الشريعة ، كما يقول : إن هذا القائم بالأمر يجب أن يكون خير المجتمع ، ويقول أيضا : إن الخليفة لا يستطيع أن ينشر نفوذه ولا أن يدير دولته إدارة حازمة لاتساع رقعتها ، ولا بد إذا أن يكون له نواب يمثلونه في الولايات النائية .
ومن الفقهاء الذين تكلموا عن الخلافة ابن حزم « 1 » ( 456 / 1064 ) في كتابه « الفصل في الملل والأهواء والنحل » ، والشهرستاني « 2 » ( 548 / 1153 ) الذي تكلم في كتابه « الملل والنحل » ( ج 4 ص 163 - 171 ) عن آراء أصحاب للفرق في الخلافة وفي إمامة الخلفاء الأول .
كما تناول موضوع الخلافة فريق من الفلاسفة والأخلاقيين الذين تأثروا بعلوم اليونان وفلسفتهم ، وبخاصة فلسفة أرسطو وأفلاطون . ومن فلاسفة المسلمين الذين تأثروا بما كتبه أفلاطون في جمهوريته : أبو نصر الفارابي المتوفى سنة 339 / 950 ، والذي عاصر سيف الدولة الحمداني واتصل به اتصالا وثيقا وتأثر بفلسفة أفلاطون في جمهوريته ، فتكلم على دولة تعتبر مثلا أعلى عند الفلاسفة . وقد أفرد الفارابي في كتابه « آراء أهل المدينة الفاضلة » بابا عنون له بباب « القول في العضو الرئيس » « 3 » ، ( وهو الخليفة والإمام في العرف الإسلامي ) تعتبر مثلا أعلى على رأسها الفلاسفة .
وقد شيه الفارابي الدولة بالكون الذي ينتظم عوالم متناسقة بدرجاتها المختلفة ، تخضع لسلطان اللّه سبحانه وتعالى ، كما شبه الكون بالروح الإنسانية من حيث مقاييس الذكاء ، وبجسم الإنسان من حيث تركيب أعضائه في شكل منظم يسيطر عليه القلب .
وبهذه الطريقة نفسها شبه الفارابي الدولة بنظام متعدد الدرجات . والدولة المثالية في نظر الفارابي يشرف عليها زعيم يعرف ما هي السعادة الحق ، لأن الإنسان لا يستطيع الوصول إلى هدفه بدون هداية مثل ذلك الزعيم ( الإمام أو الخليفة ) . ولعل الفارابي لم يعن العناية المطلوبة في بحث الحالة السياسية التي كان عليها العالم الإسلامي الذي كان يعيش فيه ، وأن هذه الحالة لا يمكن أن تنطبق على الخلافة إلا من الناحية النظرية .
ومن جهة النظرة الدينية فحسب « 4 » .
هامش
( 1 ) القاهرة 1317 ه .
( 2 ) على هامش كتاب ابن حزم .
( 3 ) ص 70 - 80 .
( 4 ). 221 - 121 . pp , etahpilaC ehT , dlonrA