الباب الثامن نظم الحكم
1 - النظام السياسي
[ ( ا ) الخلافة ]
1 - الخلافة عند الفقهاء والفلاسفة والأخلاقيين :
بدأ الفقهاء يبحثون مسألة الخلافة نظريا في عصر انحلال الدولة العباسية ، حين لم يعد للخليفة من الأمر شئ . وقد تناول موضوع الخلافة من الوجهتين النظرية والعملية كثير من فقهاء المسلمين ومؤرخيهم .
فأبو الريحان البيروني « 1 » ( ت 440 / 1048 ) أعلن في وضوح ما آل إليه أمر الخلافة العباسية فقال : إنه لم يبق للخليفة من الأمر شئ ، اللهم إلا ما كان متعلقا بالدين وحراسته .
كذلك تعرض لمسألة الخلافة فقيه آخر هو أبو الحسن على الماوردي « 2 » ( ت 450 / 1058 ) الذي ولد في عهد الخليفة العباسي الطائع ( 363 - 381 / 974 - 991 ) وتوفى في عهد القائم ( 422 - 467 / 1031 - 1075 ) . ويعتبر الماوردي في طليعة الذين بحثوا هذا الموضوع . فقد بحث الخلافة بحثا نظريا لا يتفق والحوادث التي وقعت في عصره وقبل عصره ؛ فهو يقول : إن مركز الخليفة انتخابى ، ويذكر الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يرشح لهذا المنصب الخطير . ثم يسرد تاريخ البيعة منذ أيام أبى بكر ، ويدلى بالحجة على أن بيعة كل من الخلفاء الراشدين صحيحة شرعا ، كما يسرد شروط أهل الإمامة وواجبات الخليفة الدينية والإدارية والقضائية والحربية « 3 » . على أن الماوردي قد تجاهل في هذا البحث النظري حقيقة ما وصلت إليه الخلافة في عهده .
كما تناول موضوع الخلافة كاتب متأخر عن البيروني والماوردي ، هو نظامى عروضى السمرقندي ، الذي يرى ضرورة قيام من يخلف النبي صلى اللّه عليه وسلم للمحافظة على
هامش
( 1 ) كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية ( لندن 1789 ) .
( 2 ) الأحكام السلطانية ( القاهرة 1297 ه ) ( ص 8 - 12 ) .
( 3 ) المصدر نفسه ص 4 - 6 ، 8 - 12 ، 13 - 20 .