وفي هذه الأثناء اشتبك اللاتينيون في حرب مع البلغار قتل فيها الإمبراطور بولدوين ، وتزعزعت الإمبراطورية حتى هاجمها الإغريق الذين أقاموا حاضرتهم في نيقية ، فقضوا عليها سنة 660 / 1261 واستردوا ملكهم .
ولم يكن للحملة الصليبية الرابعة نتيجة سوى إضعاف وسائل الدفاع عن القسطنطينية .
أما الحملات التي تلت هذه الحروب فلم تكن ذات أهمية من حيث نتائجها ، لأن العاطفة الدينية التي اتقدت في الحرب الأولى قد خمدت جذوتها وحلت محلها الروح المادية . وليس أدل على ذلك من أن الحملات التي وجهت إلى مصر كانت ابتغاء الربح التجاري بدلا من أن توجه إلى بيت المقدس .
( ز ) لماذا انتهت الحروب الصليبية ؟ نتائجها :
إذا كانت الحروب الصليبية قد وقفت عند هذا الحد فإن الفكرة ظلت في القرنين الثالث عشر والرابع عشر ، حين دعا البابوات أهل أوروبا إلى خوض غمارها ضد المسلمين . ومع ذلك فقد لبى بعض ملوك فرنسا هذا النداء ، لا لغرض سوى اتخاذ هذه الفكرة ذريعة لجمع الضرائب .
على أن أسباب انتهاء الحروب الصليبية ترجع إلى أن الصليبيين كانوا بصفة عامة في مبدأ أمرهم جماعات غير منظمة أو غير موحدة تحت لواء زعيم واحد يجمع شملهم ويلم شعثهم . وقد ظهرت بين صفوفهم المنافسة والمطامع الشخصية ، ثم اتجهوا أخيرا نحو الغنم المادي ، وانحرفوا عن الروح الديني الذي قامت الحروب الصليبية من أجل تحقيقه .
وقد ظهرت النزعات القومية وحلت محل النزعات الدينية ، فأصبحت كل مملكة في حاجة إلى الاحتفاظ بقوتها لصالح وطنها ، كما آثرت المدن التجارية المصلحة الاقتصادية على بذل الجهود في سبيل ما يسمى الحروب الدينية .
وهكذا انتهت الحروب الصليبية بطرد الصليبيين من المشرق وانتصار المسلمين بفضل اتحاد كلمتهم وتوحيد جهودهم وبعدهم عن الحزازات الشخصية مما جعلهم قوة يخشى بأسها وشوكة في جانب الأوربيين الذين كانوا يهدفون إلى استعمار هذه الجهات .
ومن هنا نرى أن الحروب الصليبية لم تحقق الأهداف التي قامت من أجلها ؛ إذ كانت الدولة اللاتينية التي قامت ببيت المقدس قصيرة الأجل . ومع هذا فقد كان للحروب الصليبية نتائج سياسية واجتماعية واقتصادية خطيرة ولا سيما في البلاد التي قامت على أرضها هذه