تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

( 6 ) علاقة المسلمين بالصليبيين :

( ا ) أسباب الحروب الصليبية

تطلق الحروب الصليبية على الحملات التي وجهها المسيحيون في أوروبا إلى الشرق من القرن الخامس إلى القرن السابع الهجري ( الحادي عشر إلى الثالث عشر الميلادي ) للاستيلاء على بيت المقدس من أيدي المسلمين . وتمتاز هذه الحروب في بدايتها على الأقل بصفتها الدينية وانعدام كل المميزات الجنسية والقومية ، إذ أصبح المتحاربون شعبا واحدا هو الشعب المسيحي . ومن ثم أطلق على هذه الحروب الحروب الصليبية . ومن أهم الأسباب التي دفعت المسيحيين إلى خوض غمار هذه الحروب : ( 1 ) ظهور السلاجقة في بلاد الأناضول وآسيا الصغرى التي انتزعوها من الدولة البيزنطية في أواخر القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي ) وهددوا القسطنطينية وانتزعوا بيت المقدس ( 471 / 1078 ) من الفاطميين . وكان المسيحيون يزورون بيت المقدس في أمن وطمأنينة . فلما جاء السلاجقة وقفوا للصليبيين بالمرصاد وأثاروا بذلك الحجاج المسيحين الذين كانوا لشدة تعلقهم بالدين في العصور الوسطى يعتقدون أن الحج إلى بيت المقدس يؤدى إلى غفران الذنوب والسعادة الأبدية . وليس هذا عجبا لأن الناس في هذه الحروب ، وعلى الأخص في عهد الإقطاع ، كانوا يقترفون بسبب جهلهم الآثام ، وكانوا يخشون قوة الكنيسة ويعتقدون أن لا منجاة لهم من هذه الآثام إلا بالأعمال الصالحة ، كالصوم والتقشف في الملبس والحج إلى الأماكن المقدسة التي وطئتها أقدام المسيح وصلب على أرضها من أجل خلاص العالم . فإذا كان ثواب الحج إلى هذه الأماكن عظيما ، فإن ثواب قتال المسلمين ، أو الكفار ( على ما كان يعتقد المسيحيون في ذلك الوقت ) لتخليص هذه الأماكن المقدسة أعظم . ومع ذلك فإنه يبدو أن الأخبار التي ذاعت قبل الحروب الصليبية عن تعصب السلاجقة وسوء معاملتهم الحجاج مبالغ فيها . ( 2 ) ظهرر الروح الحربية في الكنيسة ، تلك الروح التي قامت أول الأمر على المودة والمحبة والإخاء وحب السلام ولكنها لم تلبث أن أصبحت مصدرا لحروب دموية استمرت عدة قرون . وذلك يرجع إلى دخول العناصر المتبربرة في الدين المسيحي واحتفاظها بنزعتها