الحربية التي درجت عليها قبل اعتناقها هذا الدين ، وإلى رغبة الكنيسة في بسط نفوذها على الشرق كما فعل الإسلام من قبل وتأسيس مستعمرات لاتينية فيه ، ورغبة الكنيسة الغربية في السيطرة على جميع العالم المسيحي ليكون تحت سلطة حكومة دينية واحدة رئيسها البابا . أضف إلى ذلك الروح التي كانت سائدة بين الفرسان والأشراف وميلهم إلى الحروب والمخاطر في سبيل الدفاع عن الكنيسة ورغبتهم في تكوين إمارات في الشرق ، ورغبة الرقيق في التخلص من نظام الإقطاع الذي كان يربطهم بالأراضى ، وكذا التخلص من أداء ديونهم أو من زوجاتهم أو من المحاكمة على ما اقترفوه من الجرائم .
( 3 ) انتصار البابوية على الإمبراطورية وتفوق نفوذ البابا على غربى أوروبا مما جعل دعوته مسموعة وكلامه مطاعا .
( 4 ) رغبة المدن التجارية مثل البندقية وجنوه وپيزا في نشر تجارتها في الشرق .
ومن العوامل التي مهدت السبيل لقيام الحروب الصليبية :
( 1 ) انقسام دولة السلاجقة عقب موت السلطان ملكشاه وتفكك الوحدة الإسلامية وعدم وجود زعيم قوى يجمع شتات القوات الإسلامية . أضف إلى ذلك ضعف الدولة الفاطمية وعدم قدرتها على درء خطر المسيحيين عن سواحل الشام ومصر .
( 2 ) قيام المدن الإيطالية ، وخاصة جمهوريات جنوة والبندقية وبيزا ، وتغلب قواتها البحرية على قرصان البحر الأبيض المتوسط من العرب وأهل بلاد المغرب ، واحتلال النور منديين جنوبي إيطاليا وصقلية مما سهل على الصليبيين عبور هذا البحر إلى فلسطين .
( 3 ) تحول المجريين إلى المسيحية الأمر الذي فتح الطريق بين غربى أوروبا والشرق .
( ب ) الدعوة إلى الحروب الصليبية
استولى أحفاد طغرلبك على آسيا الصغرى وهددوا القسطنطينية . وقد قيل إن إمبراطور الروم أرسل إلى البابا أربان الثاني يطلب مساعدته ، كما قيل أيضا إن بطرس الناسك هو الذي أثار الحرب الصليبية الأولى بسبب ما كان يذيعه من اضطهاد السلاجقة حجاج المسيحيين .
على أنه يظهر من أقوال المؤرخين أن بطرس الناسك لم يذهب قط إلى فلسطين ولم ير البابا أربان إلا بعد أن أعلنت الحرب الصليبية الأولى ، وأنه بعد إعلان الجهاد جمع شرذمة من الغوغاء رجالا ونساء وسار بهم إلى فلسطين . ومهما يكن من شئ فإنه مما لا ريب فيه أن