فقد وجه علي بن يوسف بن تاشفين إلى الأندلس رجلين من قبيلة مسوفة هما :
يحيى ومحمد ، ويعرفان بابن غانية ( نسبة إلى أمهما ) . فأما يحيى فكان فارسا شجاعا ، كما كان فقيها ورعا ، وقد ولاه علي بن يوسف مدينة بلنسية ، ثم ولاه قرطبة فظل على ولايتها حتى مات . وأما محمد فقد تقلد بعض أعمال قرطبة من قبل أخيه يحيى ، فلما اضطرب أمر الأندلس بعد موت علي بن يوسف وقوى نفوذ الموحدين ، خشي محمد ابن غانية على نفسه فعبر جزيرة « ميورقة » مع أهل بيته وحشمه فملكها ، كما استولى على جزيرة منورقة ، ويابسة ، وعاش في هذه الجزر ودعا للخلفاء العباسيين فيها ، وكان لمحمد من الأولاد : عبد اللّه وإسحاق والزبير وطلحة . وقد آل الحكم إلى ابنه إسحاق ثم إلى حفيده علي بن إسحاق الذي حارب يعقوب المنصور الموحدى ببلاد المغرب ورأى الفرصة قد سنحت له بعد موت يوسف بن عبد المؤمن لانشغال الموحدين بحرب نصارى الأندلس . فاستولى علي بن إسحاق بن غانية على بجاية ثم على قلعة بنى حماد وما حولها من البلاد . وقد خرج يعقوب المنصور من مراكش حاضرة ملكه لحرب ابن غانية الذي لم يقو على حربه على الرغم من مساعدة بهاء الدين قراقوش قائد صلاح الدين الأيوبي له وانتصر يعقوب المنصور على ابن غانية وحلفائه من العرب والمصريين وعاد إلى بلاده سنة 584 ه « 1 » .
( ا ) موقعة الأرك « 2 » :
أما المشكلة الثانية التي واجهت يعقوب المنصور فهمي تمرد نصارى الأندلس وطمعهم في أملاك المسلمين في هذه البلاد . فقد عبر يعقوب المنصور إلى الجزيرة الخضراء ( 3 ربيع الأول سنة 585 ه ) ، وسار حتى نزل شنترين ، وأغار على مدينة أشبونة وما جاورها وقطع ما صادفه من الثمار وحرق المزروعات وقتل وسبى كثيرا من الأهالي ، ثم عاد إلى المغرب بعد أن أسر ثلاثة عشر ألفا من النصارى . ويعتبر هذا الجواز الأول إلى الأندلس « 3 » .
وكان من أثر جواز يعقوب المنصور إلى الأندلس للمرة الأولى وما أحرزه على المسيحيين من نصر أن طلب الفونس الهدنة خمس سنين . فأجابه يعقوب إلى طلبه .
هامش
( 1 ) المراكشي : المعجب ص 267 - 269 .
( 2 ) بفتح الألف مع الهمزة وفتح الراء .
( 3 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 162 .