أحسن الناس قراءة للقرآن وحفظا للغة وتبحرا في النحو . كما عكف يوسف على دراسة الفلسفة والفلك والطب . وقد أولع بجمع الكتب من أنحاء الأندلس والمغرب .
وكان يبعث في طلب العلماء « 1 » . ومن أشهر علماء عصره الفيلسوف أبو بكر بن طفيل ، فقد كان عالما بجميع فروع الفلسفة . وقد تتلمذ على أبى بكر الصائغ المعروف بابن باجة . ولابن طفيل مصنفات هامة في الطبيعيات والإلهيات وغيرها . كما خلف لنا رسالة « حي بن يقظان » المعروفة . ومن الفلاسفة الذين عاشوا عصر يوسف ابن عبد المؤمن الفيلسوف العظيم أبو الوليد بن رشد ، والوزير الطبيب أبو بكر ابن زهر ( بضم الزاي وسكون الهاء ) ، وكان ملما بالطب حافظا للغة والأدب ، مشاركا في الفقه والحديث والتفسير ، ومنهم الفقيه الحافظ أبو بكر بن الجد . وكانت مدينة مراكش في عهد أبى يعقوب يوسف بن عبد المؤمن من أهم مراكز الثقافة الإسلامية في العلوم والآداب والفنون « 2 » . كما كانت تتطلع إليها أنظار المسلمين للدفاع عن حوزة الإسلام ضد مطامع النصارى في بلاد الأندلس .
( 3 ) يعقوب المنصور : ( 580 - 595 / 1184 - 1199 )
ولد أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن من أم ولد رومية تسمى « ساحر » . وقد ذكر المراكشي أن البيعة أخذت له في حياة أبيه « 3 » . وخالفه في ذلك جمهورية المؤرخين ، فذكر ابن أبي زرع أن الموحدين بايعوه عقب وفاة أبيه « 4 » ، وقد استوزر يعقوب المنصور بن أبي حفص الهنتاتى وقلد أخاه يحيى بن يوسف ابن عبد المؤمن قيادة الجيش الموحدى في الأندلس .
وقد صادف يعقوب المنصور في أوائل عهده مشكلتين كبيرتين : الأولى قيام ابن غانية في وجهه ، والثانية تمرد نصارى الأندلس وعملهم على إضعاف العرب والاستيلاء على أملاكهم في هذه البلاد .
هامش
( 1 ) المراكشي ص 237 - 240 .
( 2 ) السلاوى . الاستقصا ج 2 ص 140 .
( 3 ) المعجب ص 261 .
( 4 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 142 .