طليطلة وأحوازها وسبوا النساء وغنموا الأموال . ثم عاد جيشهم ظافرا منتصرا . وفي سنة 580 ه عزم يوسف على حرب نصارى الأندلس « 1 » بجيش جرار يضم قبائل عرب إفريقيا وزناتة ومصمودة وغمارة وصنهاجة وأوربة ، وقد جاز هذا الجيش إلى بلاد الأندلس فنزل بمرسى جبل الفتح ( جبل طارق ) ثم سار إلى الجزيرة الخضراء ثم إلى إشبيلية ، واستولى على مدينة شنترين ( بفتح الشين والتاء وسكون النون ) غربى الأندلس في شهر ربيع الأول سنة 580 ه . ثم غزا هذا الجيش الموحدى مدينة أشبونة ( لشبونة حاضرة البرتغال الآن ) ، على أن النصارى استطاعوا أن يستميلوا إليهم فريقا من الجيش الموحدى . فقد أعلنوا ليلا أن يوسف بن عبد المؤمن قد ارتحل عائدا إلى المغرب وأوقعوا بذلك الاضطراب في صفوف الجيشق الموحدى ، وأخذ الجند يفرون من المعركة . ولما تأكد النصارى المحاصرون أن جند الموحدين قد انفضوا من حول يوسف بن عبد المؤمن فكوا الحصار ووصلوا إلى خيمة يوسف فمزقوها واقتحموا هذه الأخبية ، فقاتلهم يوسف بسيفه ، ولكنه طعن عدة طعنات وقتل ستة من حرسه وثلاث من جواريه حاولن تلقى الضربات عنه حتى وقع على الأرض .
ولما شعر الجيش الموحدى أن النصارى قد دبروا هذه الخدعة للتخلص من يوسف ابن عبد المؤمن عادوا إلى القتال ، ونشبت بين الفريقين معركة انتهت بانتصار المسلمين . غير أن يوسف بن عبد المؤمن لم يلبث أن مات متأثرا بجراحه وهو في طريقه إلى الجزيرة الخضراء ، وذلك في 12 ربيع الأول سنة 580 ه وحمل جثمانه إلى تينمل ودفن بجوار أبيه « 2 » .
كان يوسف بن عبد المؤمن من أعظم خلفاء الموحدين حبا للعلم وأهله ، وتقديرا لرجاله لأنه عاش في الأندلس في حياة أبيه الذي ولاه إشبيلية . وقد ذكر المراكشي أن يوسف ابن عبد المؤمن كان ملما بكلام العرب حافظا لأيامها ومآثرها وجميع أخبارها في الجاهلية والإسلام ، وأنه لقى وهو في إشبيلية كثيرا من اللغويين والنحاة والمفسرين ، كأبى إسحاق إبراهيم بن عبد الملك ( ويعرف بابن ملكون ) ، وكان من
هامش
( 1 ) بلغ يوسف بن عبد المؤمن أن ألفونس أغار على قرطبة وغرناطة ورندة ( بفتح الراء والدال وسكون النون ) ومالقه وغيرها . السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 137 .
( 2 ) ابن أبي زرع ج 2 ص 193 .