يلي أمور الموحدين حتى وجه همته إلى جهاد أعدائه « وقتال أهل الزيغ والعناد عن طاعته » فغزا نادلا ( بسكون الدال مع اللام المقصورة ) في سنة 526 ه وانتصر عليها .
ثم غزا بلاد « درعة » وفتحها ، كما غزا قبائل تيغر ( بفتح التاء وسكون الياء ) وفازار وغياثة ( بكسر الغين ) .
وفي شهر صفر سنة 534 ه تفرغ عبد المؤمن لحرب المرابطين حتى سقطت دولتهم سنة 541 ه . فقد حاصر مراسيها على جميع سواحل بلاده « 1 » . ثم جمع الجند وأخذ في صنع الأسلحة على اختلافها ، حتى كان يضرب من السهام وحدها عشرة قناطير في اليوم . ثم خرج عبد المؤمن في سنة 558 ه من مراكش حاضرة ملكه للجهاد ببلاد الأندلس ، ولما وصل إلى رباط سلا كتب إلى جميع أهالي المغرب وإفريقية والسوس يدعوهم للجهاد . فأجابه عدد كبير من الموحدين وقبائل العرب والبربر ، قيل إن عددهم بلغ ثلاثمائة ألف مجاهد وثمانين ألف متطوع من الفرسان ومائة ألف راجل « 2 » .
( د ) أخلاقه - وفاته :
كان عبد المؤمن بن علي يؤثر أهل العلم ويجل العلماء ويعظمهم ويقربهم إليه ويحسن إليهم . كما كان يبعث في طلبهم من مختلف البلاد ويوفر لهم أسباب الراحة ويسكنهم بجوار قصره ويساعدهم على طلب العلم بتوفير المأكل والمشرب لهم في غير إسراف ولا تقتير . كما كان ينوه بذكر المتفوقين . وقد قسم عبد المؤمن الطلبة إلى طائفتين : طلبة الموحدين ، وطلبة الحضر . وكان يقصد من ذلك تمييز طلبة المصامدة عن غيرهم « 3 » ويحثهم على التعمق في دراسة عقائد المهدى بن تومرت . وكان عبد المؤمن نفسه من رجال العلم المعدودين . فقد كان كما وصفه بن أبي زرع « 4 » فصيح اللسان عالما بالجدل ، متفقها في علم الأصول ، حافظا للحديث صحيح الرواية متبحرا في العلوم الدينية والعقلية ، إماما في النحو واللغة والقراءات ملما بالتاريخ والسير ، أديبا شاعرا . وقد اختار عبد المؤمن كتابه من أدباء عصره . كأبى جعفر بن عطية ، وأخيه عطية بن عطية . وأبى الحسن بن عياش وغيرهم .
هامش
( 1 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 128 .
( 2 ) ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 164 - 165 .
( 3 ) المراكشي : المعجب ص 202 .
( 4 ) ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 170 - 172 .