تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الخفاء أكثر من سنتين ، ثم بايع الموحدون عبد المؤمن البيعة العامة في 20 ربيع الأول سنة 526 ه « 1 » . وذلك بجامع تينمل « 2 » . وقد اختار الموحدون عبد المؤمن لزعامتهم لما عرفوه من اختصاص المهدى له وتقريبه إليه وإطرائه لصفاته وتقديمه إياه في الصلاة ، إلى ما لمسوه من فضله وعلمه ودينه وقوة عزيمته وحب سياسته ورجاحة عقله وشجاعته « 3 » . وقد قاتل جيوش تاشفين بن علي بن يوسف بتلمسان ثم وهران حيث لقى حتفه « 4 » . ثم استولى عبد المؤمن على مدينة فاس ثم على مدينة مراكش حاضرة المرابطين بعد حروب دامية . ثم قبض على إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين آخر أمراء المرابطين وقتله ، وأتته القبائل من كل حدب وصوب ودخلت في طاعته ، واستوثق له أمر المغرب ولم يبق له منازع . ثم فتح عبد المؤمن بلاد إفريقية ، ومد نفوذه إلى برقة ، وفتح بلاد الأندلس ، وخطب له على جميع المنابر في هذه البلاد « 5 » . ولما أخضع عبد المؤمن جميع قبائل المغرب فكر في فتح بلاد الأندلس وإعادة مجد المسلمين إلى ما كان عليه في عهد الأمويين وقد منى نفسه باسترداد طليطلة حاضرة النصارى وطردهم نهائيا من هذه البلاد . وتاقت نفسه للجهاد ، فعزم على غزو الفرنجة برا وبحرا ، فأمر بإنشاء الأساطيل فبنى أربعمائة سفينة . وقد قيل إن المهدى ابن تومرت لما توفى تطلعت نفوس العشرة للخلافة ، وكادت الفتنة تقع بين القبائل وتختلف كلمة الموحدين ، فاجتمعوا على عبد المؤمن بن علي لأنه لم تكن له بالمغرب قبيلة تنافس القبائل التي ينتمى إليها أصحابه العشرة . ولما أخذت البيعة لعبد المؤمن كان العشرة أول المبايعين له ، ثم تبعهم الخمسون من الأشياخ ثم كافة الموحدين .

( ج ) غزواته :

كانت حروب عبد المؤمن بعد أن بويع بالخلافة تهدف إلى غرضين هما : إخضاع القبائل المغربية للدعوة الموحدية ، والقضاء على الدولة المرابطية . ولم يكد عبد المؤمن
هامش
( 1 ) ذهب ابن صاحب الصلاة ( المن بالإمامة ) إلى أن الموحدين أعفوا وفاة ابن تومرت ثلاث سنين وعلى ذلك تكون البيعة العامة قد تمت سنة 527 ه . وقد أجمع المؤرخون على أن وفاة المهدى كانت سنة 524 ه . ( 2 ) ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 132 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 2 ص 127 . ( 4 ) المراكشي : المعجب ص 202 . ( 5 ) ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 132 .