انتهى حكم بهرام شاه بنكبة حلت به . ذلك أنه في شهر ذي القعدة سنة 529 ه ارتاب سنجر في ولائه وعدم إخلاصه في الوفاء بوعوده ، كما نمى إليه أنه ظلم الناس واغتصب أموالهم . فسار سنجر إلى غزنة « 1 » . وقد أدركه الشتاء واشتد البرد به وبجنده وكثر هطول الأمطار وتعذر وصول القوت للجند والعلوفة للماشية . وما زال سنجر كذلك حتى قرب من غزنة وأرسل إليه بهرام شاه يستعطفه ويسأله الصفح عما بدر منه ، فأرسل إليه سنجر يعده بالعفو عنه إذا حضر عنده وعاد إلى طاعته : فأذعن بهرام شاه لأمر سنجر ، ولكنه لما قرب من معسكره تملكه الخوف وولى هاربا ولم يعرج على غزنة ، فسار سنجر إليها ودخلها وجبى أموالها ، وكتب إلى بهرام شاه يلومه ويحلف له أنه ما أراد شرا ولا ببلده مطمعا ، وإنما قصده لإصلاحه ورده إلى طاعته ، « فأعاد بهرام شاه الجواب يعتذر ويتنقل ويقول إن الخوف منعه من الحضور ولا لوم على من خاف من السلطان وتضرع إلى السلطان أن يعفو عنه وأن يسبغ عليه عطفه ، فأجابه سنجر إلى إعادة بلده إليه . وترك غزنة وقفل راجعا إلى بلده ؛ فوصل إلى بلخ في شهر شوال سنة 530 ه « وعاد بهرام شاه إلى غزنة » « 2 » .
وبعد اثنتي عشرة سنة دبر بهرام شاه مؤامرة لقتل صهره قطب الدين محمد الغورى وقد ثأر أخواه سيف الدين سورى وعلاء الدين حسين لمقتل أخيهما هذا في سنة 543 ه ( 1148 م ) بطرد بهرام شاه من غزنة وهربه إلى الهند . وتقلد سيف الدين سورى ولايتها نيابة عن أخيه علاء الدين . على أنه قد دبرت مؤامرة ضد سيف الدين في الشتاء التالي . ولما امتلأت الطرق بالثلوج دعى بهرام شاه للعودة إلى بلاده ، فقبض على سيف الدين سورى على حين غفلة وشهر به في المدينة وقد جلل وجهه بالسواد وهو ممتط بقرة ، ثم شنق أو صلب « 3 » . وقد ذكر ابن الأثير « 4 » أن علاء الدين حسين الغورى ( 544 - 551 ه )
هامش
( 1 ) ذكر ابن الأثير الكامل ج 11 ص 190 - 191 ) أن غزنة كانت قد دخلت في حكم سنجر سنة 510 ه : وكان بهرام شاه بن ألب أرسلان الغزنوي قد استنجد به وطلب منه الحضور إلى غزنة . وقد تغلب جيش سنجر على جيش أرسلان شاه وجلس بهرام شاه على سرير جده محمود الغزنوي صاحب الفتوحات الإسلامية في الهند .
( 2 ) ابن الأثير . الكامل المصدر نفسه ج 11 ص 12 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 11 ص 67 .
( 4 ) المصدر نفسه ج 11 ص 66 - 67 .