بعد ذكر اسم الخليفة العباسي ، وضرب النقود باسمه ، وأرسل إليه الهدايا حتى لا يرتاب في ولائه . كذلك حرص على الاحتفاظ بمكان يأوى إليه إذا غضب عليه نور الدين ، فوجه أخاه شمس الدولة قدرن شاه بن نجم الدين أيوب إلى السودان ليقف على أحوال هذه البلاد التي قد يلجأ إليها صلاح الدين إذا ما دعت الضرورة ، ثم عهد إلى أخيه بغزو بلاد اليمن ، فاستولى عليها وأقام الخطبة للخليفة العباسي .
ويمكن تقسيم عهد صلاح الدين الأيوبي منذ تولى زمام مصر إلى ثلاثة أدوار :
الأول في مصر ، والثاني في الشام ، والثالث في فلسطين . فالأول هو طور الدفاع ، والثاني طور إعداد العدة والتأهب . والثالث طور الهجوم . وفي هذه الأدوار الثلاثة كان صلاح الدين يوجه كل جهوده للدفاع عن رغبته الصادقة في إخراج الصليبيين من بلاد الشام وإنشاء إمبراطورية إسلامية متحدة تستطيع أن تقذف بالفرنجة إلى ساحل البحر بل إلى أبعد من ذلك .
ففي الدور المصري ( 1169 - 1174 م ) وقف صلاح الدين موقف الدفاع أمام الصليبيين وأنصار الفاطميين وأمام نور الدين صاحب دمشق الذي حكم صلاح الدين هذه البلاد باسمه ، ومن ثم كانت سياسته في هذا الدور تنطوى على صد الاعتداء في الداخل والخارج وتقوية سلطانه من الناحيتين السياسية والحربية .
أما في الدور الثاني أو الدور الشامي ( 1174 - 1186 م ) الذي يبتدئ بوفاة نور الدين ، فقد ظهر صلاح الدين بمظهر أكبر حاكم إسلامي في الشرق الأدنى ونشر نفوذه في الشام والجزيرة ، وأعد العدة لجمع القوات الإسلامية للصراع النهائي مع الصليبيين .
وفي الدور الثالث أو الدور الفلسطينى ( 1186 - 1193 م ) وجه صلاح الدين كل جهوده إلى الحرب المقدسة مع الصليبيين ، تلك الحرب التي انتهت بصلح الرملة الذي أعقبه بعد شهور موت بطل الإسلام « 1 » .
ذلك أنه لما توطدت قدم صلاح الدين في مصر ، خشي السلطان نور الدين صاحب دمشق ازدياد نفوذه وفكر في خلعه . بيد أن الحظ بسم لصلاح الدين بوفاة نور الدين
هامش
( 1 ). 302 . p , segR elddiM eht ni tpygE fo tsiH , elooP - enaL