سنة 533 ه ( 1138 م ) . ثم عاد أتسز إلى ولايته بعد قليل وتمنع هو ومن خلفه من شاهات خوارزم بما يتمتع به الملوك المستقلون ، وبلغ نفوذه جند ( بفتح الجيم وسكون النون ) على نهر سيجون .
وفي سنة 536 ه ( 1141 م ) سار أتسز إلى مدينة مرو ، فهزمه سنجر هزيمة منكرة ، وقتل ابنه في هذه الموقعة . وكان من أثر انتصار سنجر في هذه الموقعة أن استولى على خوارزم وأقطعها ابن أخيه غياث الدين سليمان شاه . ولما عاد سنجر إلى مرو استرد آتسز حاضرة ملكه ، ثم فكر في الثأر لمقتل ابنه ، فحرض الكفار من الخطا الأتراك فهاجموا بلاد سنجر وهزموه هزيمة منكرة في صيف سنة 536 ه وقتلوا مائة ألف من جنده وأسروا زوجته واطروه إلى الهرب إلى ترمذ وبلخ « 1 » .
وفي هذه الأثناء أعلن أتسز استقلاله ، ثم تقدم إلى مرو فاحتلها . ويذكر ابن الأثير « 2 » في حوادث سنة 536 ه أن آتسز لم يكن ينوى التعرض لمدينة مرو كما فعل بمدينة سرخس ، ولكنه اضطر إلى مهاجمتها حين علم بقتل جماعة من أتباعه « 3 » . وكانت هذه الموقعة أول موقعة خسرها سنجر ، كما كانت فاتحة لسلسلة أخرى من الهزائم التي حلت به فيما بعد . ثم فتح أتسز مدينة نيسابور وأمر بحذف اسم سنجر من الخطبة ( 537 / 1142 ) . وفي السنة التالية حاول سنجر محاصرة خوارزم ، ولكنه عجز عن ذلك ، فقبل الصلح مع أتسز الذي مات في 9 جمادى الآخرة سنة 551 ( 1156 م ) قبل موت سنجر في شهر ربيع الأول سنة 552 ه بقليل .
وهكذا تربع آتسز على عرش إمبراطورية شاسعة الأرجاء تنافس إمبراطورية السلاجقة في أبهى أيامها ، وتمتد من جيال أورال إلى الخليج العربي ومن جبال السند إلى حدود الفرات وتضم جميع ولايات إيران عدا ولايتي فارس وخوزستان . وقد استطاعت الدولة الخوارزمية أن تمد رقعتها وتثبت أقدامها أكثر من قرن ، ولم تسقط إلا بسبب كارثة عامة لم تكن في الحسبان ، غيرت من وجه التاريخ وأنزلت المصائب والويلات بالجنس البشرى ، ونعنى بهذه الكارثة غزوات المغول .
هامش
( 1 ) الكامل ج 11 ص 33 - 36 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 11 ص 36 - 37 .
( 3 ) براون : تاريخ الأدب في إيران ، الترجمة العربية ج 2 ص 382 هامش رقم ( 3 )