يعقوب بن الليث ليأمن جانبه ، فيقول : أرسل إليه رسولا يترضاه ويستميله ويقلده أعمال فارس ؛ فوصل الرسول ويعقوب مريض ، فجلس له ، وجعل عنده سيفا ورغيفا . ومعه بصل ، وأحضر الرسول فأدى الرسالة ، وقال له : « قل للخليفة إني عليل ، فإن مت فقد استرحت منك واسترحت مى ؛ وإن عوفيت فليس بيني وبينك إلا السيف هذا ، حتى آخذ بسيفي أو تكسرنى وتفقرنى فأعود إلى هذا الخبز والبصل . وعاد الرسول ، فلم يلبث يعقوب أن مات » ( في جنديسابور ) « 1 » وكان موته لأربع عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة 265 ه « 2 » .
اشتهر يعقوب بن الليث باليقظة وحسن التدبير ، فكان يحسن اختيار رجاله ، كما كان يحسن تنظيم جيوشه وإعدادها بالعدة والسلاح . وامتلأت خزائنه بالأموال حتى قيل إنه ترك خمسين ألف ألف درهم وثمانين ألف ألف دينار « 3 » .
ويقول براون « 4 » إن استقلال بلاد الفرس يمكن أن يقال إنه بعث عن طريق هذه الأعمال الباهرة التي قام بها يعقوب بن الليث الصفار فإنه على الرغم من أنه لم يكن من بيت عريق ، نجح في تأسيس دولة استطاعت مع قصر عهدها أن نتشر نفوذها ، ليس في سجستان وحدها حيث قامت دولتها أول الأمر ، بل في معظم أرجاء فارس وإلى أسوار بغداد تقريبا .
عمرو بن الليث الصفار ( 265 - 287 ه ) :
ولما توفى يعقوب بن الليث الصفار أقر أبو أحمد الموفق أخو الخليفة العباسي المعتمد أخاه عمرو بن الليث على خراسان وفارس وأصبهان وسجستان والسند وكرمان والشرطة ببغداد ، وخلع عليه . وبذلك قبض عمرو على ما كان بيد أخيه ، وأناب عبيد اللّه بن عبد اللّه
هامش
( 1 ) زاد نظام الملك في كتابه سياسة نامة6131 . pp . refehcS . de ( hemaN tessayiSأن يعقوب هدد المعتمد بإرسال رأسه إلى المهدية حاضرة الفاطميين : وهذا خطأ ظاهر ، لأن يعقوب مات في سنة 265 ه أي قبل قيام الدولة الفاطمية بإحدى وثلاثين سنة . وكان تأسيس المهدية التي اتخذها عبيد اللّه المهدى الفاطمي حاضرة لدولته بعد ذلك ، أنظر أيضا .353 . p . I . lov . aisreP fo . tsiH . tiL enworB( 2 ) ابن خلكان ج 2 ص 319 .
( 3 ) أنظر الملحق الثاني .
( 4 ). 7 - 643 . P p . I . lov , aisreP fo . tsiH . tiL