تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ابن طاهر عنه في شرطة بغداد وسامرا ، وبعث إلى الموفق بعمود من ذهب « 1 » . ويقول ابن خلكان ( ج 2 ص 320 ) إن عمرو بن الليث لما تولى ولايته أحسن التدبير والسياسة حتى قيل : ما أدرك في حسن السياسة للجنود والهداية إلى قوانين المملكة منذ زمن طويل مثل عمرو بن الليث . على أن العلاقة لم تلبث أن ساءت بين الدولة الصفارية والخلافة العباسية ، فقد عزل الخليفة المعتمد عمرو بن الليث عن البلاد التي ولاه إياها ، وأعلن هذا الخلع على ملأ من حاج خراسان ، ولعنه بحضرتهم ، وأخبرهم أنه قلد محمد بن طاهر بن الحسين بلاد خراسان وأمر بلعن عمرو على المنابر ، بيد أن محمد بن طاهر آثر البقاء بحاضرة الخلافة وأناب رافع ابن هرثمة في إدارة ولاية خراسان ، وانتصرت جيوش المعتمد على عمرو بن الليث ، وخرج أبو أحمد الموفق في سنة 274 ه لحربه ، ولكنه لم يستطع الاستيلاء على كرمان وسجستان وعاد أدراجه « 2 » . ولما ولى المعتضد الخلافة ( 279 ه ) ، عزل رافع بن هرثمة الذي كان محمد بن طاهر قد أنابه عنه في ولايتها ، وأعادها إلى عمرو بن الليث . ولكن رافعا لم يذعن لأمر الخليفة وشق عصا الطاعة ، وحارب عمرا الذي قتله في سنة 283 ه وبعث برأسه إلى المعتضد ؛ ففرح لذلك غاية الفرح ، وأرسل إليه الخلع واللواء دليلا على رضائه عنه . ولكن عمرا اعتذر عن قبول هذه الخلع وأصر على طلب ولاية بلاد ما وراء النهر ، وكانت بيد إسماعيل ابن أحمد السامانى . ولم يجد الخليفة بدأ من إجابة عمرو الذي لم تقف أطماعه عند حد وكتب إليه إسماعيل : « إنك قد وليت دنيا عريضة ، وأنا في يدي ما وراء النهر ، وأنا في ثغر ، فاقنع بما في يدك ، واتركنى مقيما بهذا الثغر ؛ فأبى إجابته إلى ذلك ، وذكر له من أمر نهر بلخ وشدة عبوره ، فقال عمرو : لو شئت أن أسكره ببدر الأموال وأعبره لفعلت » . ولكن عمرا لم يقدر الصعاب التي قد تقف في سبيله وتحول دون تحقيق أمنيته برغم قيادته الجيوش بنفسه ، فحلت به الهزيمة ووقع أسيرا في قبضة إسماعيل بن أحمد السامانى ، وتشتت شمل جيشه الذي بلغ سبعين ألفا أيدي سباء وكانت هذه الموقعة من المواقع الحاسمة ،
هامش
( 1 ) الطبري ج 11 ص 255 . ( 2 ) ابن الأثير ج 7 ص 153 .