تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فرهبته الملوك وأذعن له ملك المولتان : وملك الرخج ، وملك الطبسين ، وملك زابلستان وملك السند ومكران وغيرهم ، كما حارب الحسن بن زيد ( 250 - 370 ه ) مؤسس الدولة العلوية في طبرستان وهزمه « 1 » . وفي سنة 261 بدأت أطماع يعقوب بن الليث الواسعة تظهر ظهورا بينا ، وأدرك الخليفة العباسي المعتمد مدى الخطر الذي تستهدف له دولته من جراء ازدياد نفوذه ، فأضمر له العداء ، وجمع ببغداد حاج خراسان والري وطبرستان وجرجان . وقرىء عليهم كتاب الخليفة بلعن يعقوب ، وأرسلت عشرات النسخ من هذا الكتاب إلى الأمصار لتذاع بين الناس « 2 » . وقد أثار الخليفة العباسي بعمله هذا حنق يعقوب ، فأعد عدته لقصد العراق ثم سار إلى الأهواز ، « وكاتب الخليفة وسأله ولاية خراسان وبلاد فارس ، وما كان مضموما إلى طاهر بن الحسين الخزاعي من الكور ، وشرطتى بغداد وسر من رآى ، وأن يعقد له على كرمان وسجستان والسند ، وأن يحضر من قرئت عليهم الكتب التي نسخت في دار عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، ويقرأ عليهم خلاف ما قرىء عليهم أولا . . ليبطل ذلك الكتاب بهذا الكتاب . ففعل ذلك الموفق أخو الخليفة المعتمد على اللّه . وأجابه إلى ما طلب ، وجمع الناس وقرأ عليهم ما أحبه الصفار ، وأجيب إلى الولاية التي طلبها » « 3 » . ؟ ؟ ؟ أن أطماع يعقوب لم تقف عند حد ، فلم يقنع بتوليته الخليفة العباسي له على هذه البلاد ، بل عمل على قصد بغداد نفسها وحمل الخليفة على الإذعان لمطالبه . ويظهر أنه كان يعتمد على جيش قوى ؛ فقد ذكر ابن خلكان ( ج 2 ص 317 ) أن مساحة معسكره كانت ميلا في ميل ، وأن دوابه كانت في غاية الفراهية ، ولكن ذلك كله لم يغنه شيئا ، فقد ثار جنده عليه حين رأوا الخليفة المعتمد على رأس الجيش فحلت به الهزيمة . على أن هذه الهزيمة لم تفت في عضد يعقوب بن الليث الذي لم يكتف بما استولى عليه من البلاد ، بل أخذ بحارب بعض ولاة الخليفة . وفي أواخر سنة 263 ه ، استولى على جنديسابور ، ثم أخذ الأهواز من يد صاحب الزنج بعد حروب طاحنة « 4 » . وقد ذكر ابن خلكان ( ج 2 ص 320 ) أن الخليفة المعتمد حاول أن يستميل إليه
هامش
( 1 ) الطبري ج 11 ص 233 - 234 . ( 2 ) المرجع السابق ج 11 ص 234 . ( 3 ) ابن خلكان ج 2 ص 316 . ( 4 ) الطبري ج 11 ص 246 - 247 .