لأنها كانت من أهم العوامل التي أدت إلى سقوط الدولة الصفارية وقيام الدولة السامانية على أنقاضها « 1 » .
ولما علم الخليفة المعتضد بهزيمة عمرو بن الليث فرح فرحا شديدا وأشاد بذكر إسماعيل بن أحمد الذي سير عمرا إلى الخليفة ، وألبس عمرو دراعة ديباج و ؟ ؟ ؟ السخط ، وحمل على جمل له سنامان - يقال له إذا كان ضخما على هذه الصورة « الفالج » - في غاية الارتفاع ، وكان عمرو قد أهداه فيما أهدى للخليفة . وقد ألبس الجل الديباج وحلى بذوائب وأرسان مفضضة ، وأدخل بغداد فاشتقها في الشارع الأعظم إلى دار الخليفة بقصر الحسنى ، وعمرو رافع يديه يدعو ويتضرع دهاء منه ، فرقت له العامة ، وأمسكت عن الدعاء عليه . ثم أدخل إلى الخليفة ، وقد جلس له ، واحتفل به ، فوقف بين يديه ساعة وبينهما قدر خمسين ذراعا وقال له : هذا ما يبغيك يا عمرو . ثم أخرج من بين يديه إلى حجرة قد أعدت له . ومات عمرو في غد ذلك اليوم ، ودفن ، وقيل إنه قتل « 2 » .
« وكان عمرو - كما يقول ابن الأثير ( ج 7 ص 178 - 179 ) عظيم السياسية ، قد منع أصحابه وقواده أن يضرب أحد غلاما إلا بأمره ، أو يتولى عقوبة الغلام نائبه أو أحد حجابه . وكان يشترى المماليك الصغار ويربيهم ويهبهم لقواده ، ويجرى عليهم الجرايات الحسنة سرا ليطالعوه بأحوال قواده ، ولا يكنم عنه من أخبارهم شئ ، ولم يكونوا يعلمون من ينقل إليه عنهم ، فكان أحدهم يحذره وهو وحده » .
ولما أسر عمرو ، آل حكم الدولة الصفارية إلى حفيده طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث ( صفر سنة 288 ه ) ، إلا أنه لم يكن له من الأمر شئ ، لاستبداد سبك السبكرى غلام عمرو بن الليث بالسلطة ، حيث قبض عليه وعلى أخيه يعقوب بن محمد بن عمرو بن الليث في سنة 296 ه وبعث بهما إلى بغداد . وتغلب على بلاد فارس إلى أن طرده منها الليث بن علي بن الليث الصفار ، فاستنجد السبكرى بالخليفة المقتدر ، فأمده بجيش بقيادة مؤنس الخادم ( 297 ه وحلت الهزيمة بالليث الصفارى وأسر . ولكن الجو لم يصف للخلافة بسبب عصيان السبكرى وامتناعه عن إرسال الأموال إلى بيت المال « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 7 ص 178 - 179 . ابن خلكان ج 1 ص 321 ، 332 .
( 2 ) ابن خلكان ج 2 ص 323 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 2 ص 324 . ابن الأثير ج 8 ص 20 .