تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
مأجور وإلى الشام : فكتب موسى إلى مأجور كتاب التقليد وأنفذه إليه ، ولكنه توقف عن إرساله إلى ابن طولون ، لما كان بينهما من النسب ، ولأنه آنس في نفسه العجز عن مناهضته . وقد خشي ابن بغا أن يزداد نفوذ ابن طولون ، لأن في ولايته على مصر والشام تهديدا لسلطة الخليفة والأتراك معا . وسرعان ما سار إلى الرقة وأخذ يستعد لقتاله ؛ وأقام ابن بغا بالرقة عشرة أشهر بتحين الفرص لقتال ابن طولون ؛ ولكن أحواله اضطربت لتألب الجند عليه ومطالبتهم بدفع أرزاقهم ؛ فعاد إلى بغداد حيث عرضت له علته ، فحل إلى سامرا وأقام بها شهرين ومات في شهر صفر من سنة 264 ه . « 1 » على أن الموفق لم يستطع الكيد لابن طولون والنيل منه بعزله عن مصر . فعمد إلى عزله عن الثغور الشآمية . بيد أن الخليفة أمر بردها إليه بعد أن اضطرب أحوالها . وسرعان ما سار ابن طولون بجيشه نحو بلاد الشام ، فدانت له أمهات مدنها ودعى له على منابرها ( 264 - 265 ه ) وجعل الرقة مقرا لولايته الجديدة . ولكنه اضطر إلى العودة إلى مصر لإخماد ثورة ابنه العباس ، ولكن لما بلغه خروج لؤلؤ وإلى الرقة عليه خرج ثانية إلى الشام ( جمادى الأولى سنة 269 ه ) ، واستخلف على مصر ابنه خماروية . وبينما هو في طريقه إلى الشام بلغه خروج أهل طرسوس وعزلهم واليه عليهم ، فول ؟ ؟ ؟ على السير إليها . وقد انتهز الخليفة فرصة اشتغال الموفق بحرب صاحب الرنوج ، وخرج من سامرا متظاهرا بالصيد ( جمادى الأولى سنة 269 ه ) ، وأرسل ابن طولون قائدين من قواده لانتظار الخليفة بالرقة . وأراد الخليفة أن يمر على إسحاق بن كنداج عامل الموصل والجزيرة ، وكان الموفق أرسل إليه صالح بن مخلد يأمره برد الخليفة والقبض على من معه من القواد ويمنيه بأطيب الأماني . ولما وصل المعتمد إلى الحديثة لقيه ابن كنداج وتظاهره بموالاته له « 2 » ، وانحدر به إلى سامرا ، ومنعه من نزول دار الخلافة . ولا غرو فقد شل الموفق يده عن مباشرة أمور الدولة وحجر عليه . وقد قيل إنه احتاج يوما إلى ثلثمانة دينار فلم يجدها « 3 » .
هامش
( 1 ) الكندي : كتاب الولاة ص 217 - 218 . ( 2 ) راجع سيرة ابن طولون لابن الداية ص 68 ، 69 الكندي : كتاب الولاة ص 224 - 225 . ( 3 ) ابن الأثير ج 7 ص 157 - 181 .