مسكويه « 1 » عن نفقات الخليفة المقتدر الذي عرف بالتبذير . ومن هذا البيان نقف على أنه « أتلف نيفا وسبعين ألف ألف دينار ، سوى ما أنفقه في موضعه وأخرجه في وجوهه .
وهذا أكبر مما جمعه الرشيد وخلفه . ولم يكن في ولد العباس من جمع أكثر مما جمعه الرشيد : فإن القاسم بن عبيد اللّه قال للمعتضد وقد سأله عن مقدار ما خلفه واحد واحد من ولد العباس من المال ، « إنه لم يكن فيهم من خلف أكثر مما خلفه هارون الرشيد ، فإنه خلف في بيت المال ثمانية وأربعين ألف ألف دينار » .
ومن أهم نفقات الدولة العباسية النفقات المخصصة للحج ونفقات الغزوات لمحاربة الأعداء من القرامطة والفاطميين والبيزنطيين وغيرهم مما يبذل لفداء أسرى المسلمين .
وما يصرف على سفراء الملوك والأمراء عند استقبالهم وتوديعهم وتزويدهم بالهدايا والتحف أحيانا ، وكل ما يتعلق بنفقات دار الخلافة » « 2 » .
( ب ) في مصر :
قلد الخليفة المتوكل خراج مصر أحمد بن المدبر الذي لجأ إلى القسوة في جباية الخراج ، فزاد الضرائب وحجر على النطرون بعد أن كان مباحا ، وفرض على الكلأ المباح ضريبة سميت « مال المراعى » ، كما قرر على ما يصاد في البحر والنيل والبحيرات والبرك ضريبة أسماها ( مال المصايد ) . وكان مال الضرائب ينقسم في ذلك الوقت قسمين : خراجى وهلالي .
1 - فالخراجى : ما يؤخذ على الأرض التي تزرع حبوبا ونخلا وعنبا وفاكهة ، وما يؤخذ من المزارعين على سبيل الهدية مثل الغنم والدجاج .
2 - والهلالي : ما يؤخذ من الضرائب على الكلأ وما يصاد من السمك . وكان الهلالي يعرف في زمن ابن المدبر وما بعده بالمرافق والمعاون .
وكان ابن المدبر يجمع الخراج ويرسل منه الجزية إلى دار الخلافة ، ويتصرف فيما بقي تصرّفا لا يتفق ومصلحة البلاد ، مما أدى إلى تأخرها ، ونقص خراجها إلى 000 ، 800 دينار ،
هامش
( 1 ) تجارب الأمم ج 1 ص 238 .
( 2 ) متز : الحضارة الإسلامية ج ص 202 .