تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الفخري ( ص 226 ) : « كان المعتمد مستضعفا ، وكان أخوه الموفق طلحة الناصر هو الغالب على أموره . وكانت دولة المعتمد دولة عجيبة الوضع ، كان هو وأخوه الموفق طلحة كالشريكين في الخلافة : المعتمد الخطبة والسكة ، والتسمي بإمرة المؤمنين ، ولأخيه طلحة الأمر والنهى وقود العساكر ، ومحاربة الأعداء ، ومرابطة الثغور وترتيب الوزراء والأمراء . وكان المعتمد مشغولا عن ذلك بلذاته » . وبقول السيوطي « 1 » : « وانهمك المعتمد في اللهو واللذات واشتغل عن الرعية ، فكرهه الناس وأحبو أخاه طلحة » . أما موسى بن بغا فهو أحسن الأمثلة التي تبين لنا مدى اتساع نفوذ الأتراك في ذلك العصر : كان بغا الكبير ابن موسى من قواد الجيش العباسي أيام الخليفة المعتصم . وقد اشترك في كثير من الحروب التي شبت للذود عن الخلافة ، وأبدى فيها شجاعة ممتازة رفعته فوق غيره من القواد ، حتى سمح له أن يتزوج من بيت الخلافة ، فكان - كما يقول الطبري - ابن خالة المتوكل . وقد بدأ موسى حياته في الجندية ، ودرج في الجيش حتى أصبح من أكبر قواده ، وقام بدور هام في الثورات التي أقامها الأتراك في وجه الخلفاء : فطورا نراه يذب عن عرش الخلافة وطورا يتآمر مع المتآمرين لثل هذا العرش . كما نرى الخلفاء يندبونه لتهدثة الثائرين على الدولة . ولما ولى المعتمد الخلافة صانع الأتراك وخاصة فائدهم موسى بن بغا وبالغ في إكرامه ، فأرسله في سنة 259 ه لقتال صاحب الزنج ، وشيعه إلى خارج مدينة سامرا وخلع عليه . ولما ولى ابنه المفوض العهد ضم إليه موسى ، فغدا الساعد الأيمن لكل من المفوض والموفق ؛ يستعينان به على إخماد الزنج تارة ، وعلى كبح جماح الخارجين على الدولة تارة أخرى ، حتى وافته منيته سنة 264 ه . وقد وقع في عهد الخليفة المعتمد أحداث هامة كان لها أثر كبير في تاريخ الدولة العباسية : أهمها ثورة الزنج ، واختفاء الإمام الثاني عشر عند طائفة الإمامية الاثنا عشرية . وتأسيس طائفة الإسماعيلية التي تنتسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق . وقد أثارت ثورة الزنج الطاحنة عداء الموفق لابن طولون وإلى مصر . ولم يكن الموفق بعيد النظر ، فلو أنه استمال ابن طولون الذي لي نداءه أول الأمر وأمده بما يعينه على حرب هذا الخارجي - على الرغم من أنه لم يكن تابعا له - لاستطاع أن يوجه همه ويبذل كل
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 242 .