من يموت من أهل الذمة دون وارث إلى أهل ملته لا إلى بيت المال ، وذلك لما « روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أن المسلم لا يرث الكافر ، وأن الكافر لا يرث المسلم وأنه لا يتوارث أهل ملتين » ، وأن السنة التي جرت بأن أهل كل ملة يورثون من هو منهم إذا لم يكن له وارث من ذي رحمه « 1 » » . ونظرا لما كان لهذه التركة من أهمية باعتبارها مصدرا هاما من مصادر بيت المال ، أنشئ لها في عهد الخليفة المعتمد ( 256 - 279 ه ) ديوان خاص أطلق عليه « ديوان المواريث » .
وكان هذا الديوان مصدر كثير من العنت والإرهاق والشكوى لأخذ المواريث على غير ما تجرى به السنة « 2 » .
[ عدة من مصادر بيت المال ]
ومن مصادر بيت المال أخماس المعادن والركاز « 3 » وخمس ما يقذفه البحر أو يستخرج منه مثل اللؤلؤ والعنبر ، وأثمان الإباق من العبيد « 4 » ، وما يؤخذ من اللصوص من الأموال والأمتعة إذا لم يظهر له صاحب « 5 » . ومن مصادر بيت المال أيضا الرسوم الجمركية كما سيأتي في الباب الثامن .
وكانت مصادرات الأمراء والوزراء وكبار رجال الدولة مصدرا من مصادر بيت المال ؛ فنرى مثلا الخليفة القاهر ( 320 - 322 ه ) يصادر أم سلفه المقتدر وأنصاره ويستولى على « ثياب وشى وديباج رومى وتسترى « 6 » مثقلة بالذهب ، وفرش أدمى وخز رقم وديباج وصناديق فيها ثياب فاخرة وصياغات يسيرة ذهب ، وصياغات كثيرة فضة ، وطيب كثير من عود هندى وعنبر مسك وكافور وتماثيل كافور ، قيمة ذلك نحو مائة وثلاثين ألف دينار ، وقيمة التماثيل نحو ثلاثمائة ألف درهم ، فتسلم أكثر ذلك مؤنس المظفر ليباع ، فتركوا بعضه ليخدم به القاهر « 7 » » .
هامش
( 1 ) هلال بن الصابى : تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء ص 448 .
( 2 ) راجع كتاب الخليفة المقتدر إلى عماله في صدد تعديل قانون المواريث في ابن الصابى : تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء ص 246 - 249 .
( 3 ) الركاز المال المدفون في الأرض .
( 4 ) من أبق العبد أبقا إذا هرب من سيده من غير خوف لا كد عمل ، والجمع أباق مثل كافر وكفار .
( 5 ) متز : الحضارة الإسلامية ص 189 .
( 6 ) نسبة إلى تستر ( بضم التاء وسكون السين وفتح التاء ) ، وهي معربة عن ششتر أشهر مدن خوزستان .
( 7 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 1 ص 244 .