تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الأرض المقطعة . ويرجع نظام الإقطاع إلى عهد الفتوح الإسلامية الأولى ، فكانت أراضي الأكاسرة وأفراد البيت المالك والمرازبة ، وهم كبار أصحاب الأراضي ، ملكا للدولة تقطعها من تشاء . وقد ذكر الماوردي « 1 » أن الإقطاع ضربان : إقطاع استغلال ، وإقطاع تمليك ، والثاني ينقسم إلى موات وعامر . والثاني وهو ضربان . « أحدهما ما يتعين مالكه ولا نظر للسلطان فيه إلا بتلك الأرض في حق لبيت المال إذا كانت في دار الإسلام . فإن كانت في دار الحرب حيث لم يثبت للمسلمين عليها يد فأراد الإمام أن يقطعها ليملكها المقطع عند الظفر بها فإنه يجوز » . وكان الخراج الذي يؤدى عن الأرض المقطعة يحدد باتفاق خاص بين صاحب الإقطاع وبين الحكومة ، ويبلغ العشر على ما قرره الفقهاء . وتعود هذه الأرض المقطعة إلى الحكومة في حالة مصادرة أصحابها أو عند تطرق الخراب إليها . وكثيرا ما كان الخراج عبئا ثقيلا على صغار ملاك الأراضي ، حتى إن بعضهم كان يلحق أرضه بالأقوياء ، فرارا من كثرة الخراج المفروض عليهم . ومن ثم كانوا لا يدفعون عن هذه الأراضي إلا العشر فقط « 2 » ، وتسمى هذه الطريقة التلجئة ، وهي « أن يطلق الضعيف ضيعة إلى أقوى ليحامى عليها » « 3 » . على أن نظام الإقطاع لم يخل من بعض العيوب ، إذ أن المقطع أو الملتزم كان يعمل على الإبراء وجمع المال ، ولا بتردد في إرهاق الأهلين وإثقالهم بالضرائب المختلفة ، حتى يستطيع أن يؤدى إلى الحكومة ما عليه من مال الخراج ويحتفظ لنفسه بما زاد على ذلك ، والأهالي في ذلك مغلوبون على أمرهم قلما تصل شكاياهم إلى السلطة المركزية ، فضلا عما كان يسلكه معهم بعض الجباة من وسائل التعذيب « 4 » . ولم يكن الالتزام مقصورا على إقطاع أجزاء من الأرض في الولاية الواحدة ، بل قد يشمل ولاية برمتها ، وقد ساد هذا النظام في العصر العباسي الأول حين تولى الأتراك حكم الدولة العباسية ، وأصبحوا يقطعون الولايات على أن يؤدوا مدار الخلافة مبلغا من المال عدا الهدايا والطرف ، كما كان متبعا في نظام الإقطاع الذي ساد أوروبا في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين ( الثالث والرابع الهجريين « 5 » ) .
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ص 188 . ( 2 ) هلال بن الصابى : تاريخ الوزراء ص 134 ، 220 . ( 3 ) الخوارزمي : مفاتيح العلوم ص 41 . ( 4 ) أبو يوسف : كتاب الخراج ص 18 ، 61 ، 70 - 71 . ( 5 ) النظم الإسلامية للمؤلف ( الطبعة الثالثة ) ص 273 - 274 .