وقد اهتم الخلفاء بمواعيد الخراج . وكان ميعاده عيد النيروز عادة . ولما حاول الأمويون تقديم ميعاد الخراج نحوا من شهر ، طلب أصحاب الأراضي العدول عن تنفيذ هذا القرار . ولكن هشام بن عبد الملك أبى ذلك عليهم ، واستمر هذا النظام إلى أيام هارون الرشيد حيث طلب أصحاب الأراضي من يحيى بن خالد البرمكي نأجيل ميعاد الخراج شهرين ، وكاد يجيب طلبهم ، ولكنه عدل عن ذلك لأنه رمى بالنعصب للمجوسية ، ولم تحل هذه المسألة إلا في عهد الخليفة المتوكل . ولما جاء ابنه المنتصر أعاد ميعاد الخراج إلى ما كان عليه من قبل . ثم جاء المعتضد ( 279 - 289 ه ) فقدم ميعاد الخراج عما كان عليه في عهد المتوكل بستة عشر يوما ، فأصبح في 20 يونية من كل سنة .
وكانت الجزية التي تؤخذ من أهل الذمة من أهم مصادر بيت المال ، وقد فرضت أول الأمر على النصارى واليهود مقابل حمايتهم والدفاع عنهم . ومن ثم كانت هذه الضريبة أشبه بضريبة الدفاع الوطني أو البدل العسكري ، لذلك لم تفرض إلا على القادرين على حمل السلاح ، وكانت هذه الضريبة التي عرفت باسم الجزية أو جزية الرؤوس أو الضريبة الشخصية تؤدى على قدر طاقة الشخص . ولذلك قسم أهل الذمة طبقات ثلاث : دنيا ويدفع الشخص 12 درهما في السنة ، ووسطى ويدفع 24 درهما ، وعليا ويدفع 48 درهما .
وفي البلاد التي استعملت فيها العملة الذهبية كانت الضريبة دينارا ودينارين وأربعة دنانير على التوالي . وكانت الجزية تؤخذ على أقساط تبلغ أحيانا ستة أو خمسة وأحيانا أربعة أو ثلاثة أو اثنين ، وفرضت في العراق أول الأمر في كل شهر . وفي سنة 366 ه صدر أمر الخليفة بأن تؤخذ الجزية من أهل الذمة في شهر المحرم من كل سنة ، وألا تؤخذ من النساء ولا ممن بلغ الحلم ، ولا من ذي سن عالية ، ولا ذي عاهة بادية ، ولا من فقير معدم ، ولا من راهب متبتل ، ويعطى لمن يدفع الجزية براءة تثبت أداءه لها « 1 » .
وقد بلغ المتحصل من ضريبة الجزية في أواخر القرن الثالث الهجري بمدينة بغداد 000 ، 200 درهم في السنة .
ومن مصادر بيت المال ما يؤخذ من تركة من يموت دون أن يترك وارثا له ، حيث يؤول ميراثه إلى بيت المال ، وكان هذا مقصورا على المسلمين . ولذلك نرى الخليفة المقتدر ( 295 - 320 ه ) يصدر في سنة 311 ه كتابا يأمر فيه برد تركة
هامش
( 1 ) راجع متز : الحضارة لإسلامية ج 1 ص 74 - 78 .