تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
كان المنتصر بخلاف أبيه يحسن إلى العلويين ، فأزال عنهم ما كانوا فيه من الخوف وسمح لهم بزيارة قبر الحسين ، وكان أبوه قد منعهم من ذلك ، فأنشد يزيد المهلبي
ولقد بررت الطالبية بعد ما * ذموا زمانا بعدها وزمانا
ورددت ألفة هاشم فرأيتهم * بعد العداوة بينهم إخوانا
« كان المنتصر - على ما وصفه ابن الأثير ( ج 7 ص 29 ) - عظيم الحلم راجح العقل غزير المعروف راغبا في الخير جوادا كثير الإنصاف حسن العشرة » . وروى المسعودي « 1 » أن علي بن يحيى المنجم قال : « ما رأيت أحدا مثل المنتصر ولا أكرم أفعالا بغير تبجح منه ولا تكلف » . وعلى الرغم من أن المنتصر كان يعطف على الأتراك قبل قتل أبيه ، لم يلبث أن غضب عليهم وصار يسبهم ويقول : « هؤلاء قتلة الخلفاء » ، ففكروا في قتله وأغروا طبيبه ابن طيفور بذلك وأعطوه ثلاثين ألف دينار ، ففصده بريشة مسمومة ، في 5 ربيع الآخر سنة 248 ه وله من العمر ست وعشرون سنة . يقول صاحب الفخري ( ص 217 ) : « كان المنتصر شهما قانكا ؟ ؟ ؟ سفاكا للدم . لما قتل أباه تحدث الناس بأنه لا يطول له العمر بعده ، وشبهوه بشيرويه بن كسرى حين قتل أباه ولم يستمتع بالملك بعده . وقالوا : لما قتل المنتصر أباه وبويع له بالخلافة ، جلس على بساط لم ير الناس مثله ، وعليه كتابة عجيبة بالفارسية ، فنظر إليها المنتصر واستحسنها وقال لمن حضر : هل تعرفون معناها ؟ فأحجموا وقالوا لا نعرف ، فاستحضر رجلا عجميا غريبا وأمره بقراءتها ، فأحجم الرجل ، فقال له المنتصر : قل وما عليك بأس فليس لك ذنب ؛ فقال الرجل : على هذا البساط مكتوب : أنا شيرويه بن كسرى قتلت أبى فلم أتمتع بالملك بعده إلا ستة أشهر . فتطير المنتصر من ذلك ونهض من مجلسه مغضبا ، فلم تتم ستة أشهر حتى مات » .

المستعين باللّه ( 248 - 252 ) :

ولما مات المنتصر اجتمع القواد وتشاوروا فيمن يولونه الخلافة بعده ، وأجمعوا رأيهم على تولية أحمد بن محمد المعتصم ؛ وبايعوه وله من العمر ثمان وعشرون سنة ولقب
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 403 - 404 .