لكن المتوكل أساء إلى نفسه بسياسة العنف التي ؟ ؟ ؟ انتهجها في معاملة العلويين ، فأمر في سنة 236 ه بهدم قبر الحسين بن علي وما حوله من الدور ، وأن يحرث وببذر ، ويسقى موضع قبره وأن يمنع الناس من إتيانه ، فذكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة أيام بعثنا به إلى المطبق ( سجن ) ، فهرب الناس وامتنعوا من المصير إليه ، وحرث ذلك الموضع وزرع ما حواليه « 1 » . وقد أثار المتوكل بهذه السياسة حفيظة المسلمين ، وخاصة أهل بغداد الذين ردوا على الإهانات التي ألحقها بالعلويين بسبه في المساجد والطرقات .
ومن الآفات الطبيعية التي وقعت في عهد المتوكل هبوب عاصفة شديدة على بغداد والبصرة والكوفة وغيرها من مدن العراق ، فاحترق الزرع والماشية ، وانقطعت المواد الغذائية عن الأسواق في بغداد وغيرها ، فانتشرت المجاعة وهلك كثير من الناس .
وقد انتهز الروم فرصة الضعف الذي طرأ على الدولة العباسية فاستأنفوا غاراتهم على أراضيها ، فأغاروا على دمياط وفتكوا بأهلها واحرقوا دورهم . ثم غزوا فاليقلا ( قيليقيا ) جنوبي آسيا الصغرى وهزموا أهلها هزيمة منكرة ، إلى غير ذلك من الحروب التي سيأتي الكلام عليها في باب العلاقات الخارجية .
ويظهر أن المتوكل كان يروم نقل الخلافة إلى الشام ويجعل العرب عمادها وأعوانها ، تبرما بالترك وكثرة ما أحدثوا في الدولة من فوضى وإفساد للشؤون العامة ، حتى ضاق بهم أهالي العراق ولم ينج الخلفاء من شرهم .
اشتهر المتوكل بالحلم . فقد ذكر محمد بن أبي عون أنه لما أتى بمحمد بن المغيث إليه وقد دعا بالنطع والسيف قال له المتوكل : يا محمد ما دعاك إلى المشاقة ؟ قال : الشقوة يا أمير المؤمنين ، وأنت ظل اللّه الممدود بينه وبين خلفه . إن لي فيك لظنين أسبقهما إلى قلبي أولاهما بك ، وهو العفو عن عبدك . فقال المتوكل : أفعل خيرهما وأمن عليك ، أرجع إلى منزلك . قال ابن المغيث : يا أمير المؤمنين اللّه أعلم حيث يجعل رسالته .
وفي سنة 235 ه ولى المتوكل العهد أولاده : محمدا وسماه المنتصر ، وأبا عبد اللّه بن قبيحة ولقبه المعتز ، وإبراهيم وسماه المؤيد ، « وعد لكل واحد منهم لواءين ، أحدهما أسود وهو لواء العهد ، والآخر أبيض وهو لواء العمل » « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبري ج 11 ص 44 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 11 ص 38 .