تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤

المتوكل على اللّه ( 232 - 247 ه ) :

ولد جعفر بن المعتصم في سنة 206 ه بفم الصلح ، وهي بلدة على نهر دجلة على مقربة من مدينة واسط ، ويكنى أبا الفضل . وأمه أم ولد يقال لها شجاع ، « كانت - كما يقول الخطيب البغدادي « 1 » - من سروات النساء سخاء وكرما » ، قيل إنها تركية ، وقيل أيضا إنها خوارزمية . وقد تربت منذ حدائة سنها في بيت المعتصم واشتركت في تربية ابنها وإعداده لاعتلاء العرش . ولى الواثق أخاه المتوكل إمارة الحج في سنة 227 ه ، ولما عاد غضب الواثق وحد من نفوذه . فقد ذكر المؤرخون أن أم الواثق كانت أم ولد تسمى قراطيس ، وكانت شجاع أم المتوكل أم ولد كما تقدم ، فلم يكن الأخوان شقيقين . وذكر الطبري ( ج 11 ص 27 ) أن جعفرا رأى في المنام كأن سكرا سليمانيا يسقط عليه من السماء مكتوب عليه جعفر المتوكل على اللّه ، فقال له بعض خاصته : « هي واللّه أيها الأمير أعزك اللّه الخلافة » ، وبلغ الواثق ذلك فحبسه وضيق عليه . مات الواثق ولم يعهد لابنه محمد . وقد سئل وهو في مرضه الذي مات منه أن يوصى بالخلافة فقال كلمته المأثورة : « لا يراني اللّه أتقلدها حيا وميتا » مقتفيا في ذلك أثر عمر بن الخطاب . وكان محمد صغيرا لا يصلح للخلافة ، ولم يكن طامعا فيها لانحراف بعض رؤساء الدولة عنه وخوفهم من أن يثأر لنفسه منهم . وكان المتوكل يميل إلى أهل السنة ويعمل على نصرتهم ، وضرب بالسياط رجلا سب أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة . وقد بدأ حكمه بنهى الناس عن القول بخلق القرآن الذي شغل الدولة العباسية في عهد المأمون والمعتصم والواثق . ذكر المسعودي « 2 » أن المتوكل « أمر بترك النظر والمباحثة في الجدال ، والترك لما كان عليه الناس في أيام المعتصم والواثق ، وأمر الناس بالتسليم والتقليد ، وأمر الشيوخ المحدثين بالتحديث وإظهار السنة والجماعة » ، وكتب بذلك إلى الأمصار الإسلامية . وكان لعمله هذا أثر حسن في نفوس المسلمين فأولوه احترامهم وبالغوا في تعظيمه والثناء عليه ، حتى قال قائلهم : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق يوم الردة وعمر بن عبد العزيز في رده المظالم ، والمتوكل في إحياء السنة .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 7 ص 166 . ( 2 ) مروج الذهب ج 2 ص 369 .