تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 1

مساهمون:

ص١

الباب الأول عصر نفوذ الأتراك ( 232 - 334 ه )

تمهيد

يعتبر عهد الخليفة المتوكل العباسي بدء عصر انحلال الدولة العباسية الذي انتهى بسقوطها على أيدي التتار سنة 656 ه . ويرجع ضعف هذه الدولة إلى عدة عوامل : نذكر منها اعتماد العباسيين على الفرس ثم على الأتراك ، وإيثارهم إياهم بالمناصب المدنية والعسكرية على العرب الذين كانوا مادة الإسلام وقوام الدولة العربية ، فضعفت عصبيتهم وانحطت منزلتهم وانصرفت قلوبهم عن تأييد الدولة . ومما أثار حقد العرب العباسيين ، فتك هؤلاء ببنى أمية ، وتمثيلهم بهم ، ومناصبتهم العلويين العداء ؛ فقام العلويون في وجههم ، لأنهم استأثروا بالخلافة دونهم مع أنهم أحق بها منهم ، إذ أن الدولة قامت باسمهم وبسيوف أشياعهم . ذلك إلى ضعف قيمة العهود والمواثيق في نظر الخلفاء العباسيين ونقضهم لها إذا عارضت مصالحهم ، مع مخالفة ذلك لقوله تعالى ،
( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ، وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا )
. ومن ذلك ظهور كثير من يدع الملاحدة والزنادقة ، كالراوندية والخرمية وأصحاب المقالات وطوائف المتكلمين كالمعتزلة وغيرهم ، مما أدى إلى انقسام المسلمين شيعا وطوائف يناهض بعضها بعضا ، بل يحاول بعضها القضاء على الدولة نفسها . وعلى الرغم من هذه العوامل ، كان للعصر العباسي الثاني ميزانه ومظاهر حضارته ، فقد اشتهر فيه كثير من الخلفاء الذين حاولوا إعادة الدولة العباسية إلى ما كانت عليه من قوة ومجد ، كما ظهر فيه بعض الدويلات الصغيرة المتنافسة ، كالسامانية والبويهة والحمدانية والغزنوية والسلجوقية . فكان لتلك الدويلات أثر محمود في تقدم الحضارة الإسلامية