سبع سنين عجاف . وفي سنة 267 ه حدثت « زلزلة عظيمة لم يسمع بمثلها ، تهدمت منها القصور ، وانحطت منها الصخور من الجبال ، وفر الناس من المدن ، وتساقطت السقوف والحيطان ، وفرت الطيور عن أوكارها ، وعمت هذه الرجفة جميع بلاد الأندلس ، سهلها وجبالها ، وجميع بلاد العدوة من تلمسان إلى طنجة ، ومن البحر الرومي إلى أقصى المغرب » .
وفي سنة 276 ه انتشرتالفتن ببلاد المسجد الأقصى وإفريقية ، وعده القحط بلاد العدوة حتى أكل الناس بعضهم بعضا . وهلك خلق كثير من الوباء . وصفوة القول أن هذه الفترة قد سادها الاضطراب والفوضى ، وانقسم الأدارسة على أنفسهم ، حتى إن ابن خلدون الذي يعتبر شيخ مؤرخي المغرب ، لم يستطع أن يحدد مبدأ ونهاية حكم أمراء الأدارسة في هذه الفترة الغامضة .
يحيى الرابع بن إدريس بن عمرو ( 292 - 310 ه ) .
لما قتل يحيى بن القاسم ، ولى يحيى بن إدريس بن عمر بن إدريس ، فبايعه أهل فاس ، وخطب له على منابرها ، وامتد ملكه على جميع بلاد المغرب الأقصى . وكان يحيى « واسطة عقد البيت الأدريسى ، أعلاهم قدرا وأبعدهم ذكرا ، وأكثرهم عدلا ، وأغزرهم فضلا .
وأوسعهم ملكا . وكان فقيها ، حافظا الحديث ، ذا فصاحة وبيان ، بطلا شجاعا حازما ، ذا صلاح ودين وورع » « 1 » . ولم يبلغ أحد من الأدراسة ما بلغه يحيى الرابع في سعة الملك وبسطة السلطان ، حتى ظهر الفاطميون في إفريقيا في أواخر القرن الثالث الهجري ، ثم مدوا نفوذهم نحو بلاد المغرب الأقصى في عهد عبيد اللّه المهدى وخلفائه من بعده « 2 » .
استقر ملك يحيى الرابع نحو خمس عشرة سنة ؛ ففي سنة 300 ه غزا بلاده قائد عبيد اللّه المهدى مصالة بن حبوس صاحب تاهرت والمغرب الأوسط وفتح ناهرت « 3 » ثم التقى بيحيى بن إدريس بالقرب من مكناسة وأحل به الهزيمة . ثم حاصر مدينة فاس واضطر يحيى إلى الصلح ، على أن يؤدى إليه بعض الأموال ، وأن يبايع للمهدى الفاطمي ، وولى مصالة يحيى بن إدريس فاس ، كما ولى موسى بن أبي العافية ابن عم مصال بن يحيى سائر بلاد المغرب الأقصى لمساعدته إياه على غزو هذه البلاد . وبذلك امتد نفوذ الفاطميين إلى بلاد الأدارسة . ولما عاد مصالة إلى فاس سنة 309 ه أوغر موسى بن أبي العافية صدره على يحيى بن إدريس فقبض عليه ، واستصفى أمواله ، ثم نفاه . فأقام عند بنى عمه ببلاد
هامش
( 1 ) السلاوى : ج 1 ص 29 .
( 2 ) ابن خلدون : العبر ج 4 ص 19 .
( 3 ) ابن عذارى : البيان المغرب ج 1 ص 177 - 178 .