تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فثارت عليه العامة . فاختفى بعدوة الأندلس « 1 » ريثما تخمد الفتنة ، ومات من ليلته . واستولى عبد الرحمن بن أبي سهل ، الذي تزعم الثورة على يحيى بن علي ، على مدينة فاس . وكتبت زوجة يحيى إلى أبيها علي بن عمر بن إدريس صاحب الريف وطلبت إليه الحضور لإخماد هذه الثورة ، فجاء إلى فارس واستولى عليها ، وانقطع الملك من عقب ابن محمد بن إدريس الثاني ، وأصبح في عقب عمرو بن إدريس صاحب الريف تارة ، وفي عقب القاسم بن إدريس الزاهد تارة أخرى « 2 » . ولم يلبث أن دخل أهل فارس في طاعة علي بن عمر بن إدريس ، وخطب له على منابر المغرب ، واستقرت قدمه في هذه البلاد فترة من الزمن ، حتى ثار عليه عبد الرزاق الفهري أحد زعماء الخوارج الصفرية ، وتبعه أهالي البلاد القريبة من مدينة فاس التي دخلها ، ففر علي بن عمر إلى أوربة . على أن فريقا من أهل فاس بعثوا إلى يحيى بن إدريس ، ويعرف بالعوّام « 3 » ، يطلبون منه الحضور إلى بلدهم . ولما وصل إليهم بايعوه على الطاعة ، ثم تفرغ لحرب عبد الرزاق الصفرى وأرغمه على الخروج من عدوة الأندلس ، فدخلها يحيى وبايعه أهلها وجميع من نزل بها من أهل الأندلس الربضيين « 4 » ؛ وصرف وقته في قتال الخوارج الصفرية ، ودارت بينه وبينهم وقائع كثيرة ، وظل يحيى أميرا على فاس وما يليها من بلاد المغرب الأقصى إلى أن قتله الربيع بن سليمان سنة 292 ه . وقد ذكر السلاوى « 5 » أنه بعد وفاة يحيى الأول سنة 234 ه إلى وفاة يحيى الثالث بن القاسم بن إدريس الثاني سنة 292 ه وقعت ببلاد المغرب الأقصى حوادث جسام ، بسبب انتشار الفوضى في هذه الفترة التي دارت فيها رحى الحروب الأهلية بين أبناء إدريس والخوارج الصفرية ، مما أثر تأثيرا سيئا في حالة البلاد الاقتصادية والاجتماعية . فقد انتشر القحط وعدمت الأقوات وغلت الأسعار ، وفشا الموت لدرجة لم تعهد أهالي البلاد لها مثيلا من قبل ففي سنة 253 ه انتشر القحط ببلاد العدوة ، وقاسى الأهلون الشدائد والأهوال
هامش
( 1 ) بضم العين هي الأرض المرتفعة على ساحل البحر الأبيض والمحيط الأطلسى من الأندلس ، ويقابلها عدوة المغرب . ( 2 ) السلاوى : الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ج 1 ص 78 . ( 3 ) ويسمى أيضا الجوطى نسبة إلى جوطه وهي قرية على نهر سبو ببلاد المغرب وقد نزلها يحيى فنسب إليها السلاوى ج 1 ص 78 . ( 4 ) نسبة إلى ربض مدينة قرطبة . ( 5 ) الاستقصا ج 1 ص 78 - 79 .