تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إلى فاس وأقام بها متنكرا حتى تمكن من خلع الحسن بن القاسم وتولى إمرة فاس « 1 » . واعتصم موسى بن أبي العافية بحصن ألبكاى ، واستفحل خطره ، وبدأ ينشر الدعوة للأمويين في شمال إفريقية ، ثم خلفه ابنه إبراهيم بعد وفاته . ولما توفى إبراهيم سنة 350 ه خلفه ابنه عبد الرحمن ، ثم ابنه محمد الذي انقرضت في أيامه دولة آل أبي العافية في بلاد المغرب الأقصى سنة 363 ه ، بعد أن حكمت مائة وأربعين سنة ( 305 - 445 ه ) ، ثم استمر نفوذهم في أطراف المغرب حتى قضى عليهم يوسف بن تاشفين . تحولت دولة الأدارسة إلى بلاد الريف كما تقدم ، ولم تتمتع هناك بالاستقلال الذي تمتعت به في فاس ، حتى طردهم موسى بن أبي العافية ، واستأثر بالنفوذ في المغربين الأقصى والأوسط . وهكذا أصبح الأدارسة ببلاد الريف « تحت نظر المتغلب على بلاد المغرب ، إما من الشيعة أصحاب إفريقية ، وإما من المروانيين أصحاب الأندلس » . ولما طارد ميسور الخصي ، موسى بن أبي العافية إلى الصحراء ، انتقلت السلطة في بلاد المغرب إلى القاسم وإبراهيم أخوى الحسن بن محمد بن إدريس آخر أمراء الأدارسة بفاس ، وبايع أهالي هذه البلاد القاسم بن الحسن ، الذي ملك أكثر بلاد المغرب عدا فاس ، واتخذ قلعة حجر النسر مقرا لإمارته ، وأخذ في نشر الدعوة الشيعية حتى توفى سنة 337 ه ، فخلفه ابنه أبو العيش أحمد بن القاسم ، وكان - كما يصفه السلاوى ( ج 1 ص 85 ) - . فقيها ، ورعا حافظا للسير ، عارفا بأخبار الملوك وأيام الناس وأنساب قبائل العرب والبربر ، شجاعا ، جودا ، وكان يعرف في بنى إدريس بأحمد الفاضل . ولكن أبا العيش لم يلبث أن دعا إلى الأمويين بالأندلس وقطع دعوة الفاطميين ، وانتشر نفوذه في بلاد المغرب الأقصى كافة إلى سجلماسة . ثم طمع عبد الرحمن الثالث الأموي في امتلاك طنجة من أبى العيش وضمها إلى سبتة ، وكان قد استولى عليها من قبل فأبى أبو العيش ، ولكنه اضطر إلى الإذعان بعد أن أرسل إليه الخليفة الأموي جيشا وأسطولا حاصراه وضيقا عليه ، وزاد نفوذ الأمويين ببلاد المغرب الأقصى حتى مات أبو العيش سنة 348 « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن خلدون : العبر ج 6 ص 135 - 136 . ( 2 ) السلاوى : الاستقصا ج 6 ص 85 - 86 .