تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
على إزالة سلطان الأغالبة ومد نفوذ الفاطميين إلى أكثر أجزاء هذه البلاد . وفي سنة 291 ه غدا الفاطميون أصحاب السلطان المطلق في جميع الجهات الواقعة إلى الغرب من مدينة القيروان أكبر مدن بلاد المغرب « 1 » . وقد ذكر بن عذارى « 2 » أن زيادة اللّه لما سمع بدخول أبى عبد اللّه الشيعي مدينة رقادة في سنة 296 ه وفرار أهلها منها ، حمل معه ما خف وزنه وغلا ثمنه ، ثم « ركب فرسه وتقلد سيفه وقدم الأحمال تمر بين يديه هاربا على عيون أهله وولده ، فأخذت جارية من جواريه عودا ووضعته على صدرها وغنته لتحرّكه على حملها معه فقالت :
لم أنس يوم الوداع موقفها * وجفنها في دموعها غرق
وقولها والركاب سائرة : * تتركنا سيدي وتنطلق ؟
أستودع اللّه ظبية جزعت * للبين ، والبين فيه لي حرق ؟
فدمعت عينا زياد اللّه ، وشغله سوء الموقف عن حملها معه وخرج من مدينة رقادة مع وجوه رجاله وعبيده ، ولحق بمدينة طرابلس . وبذلك زال سلطان بنى مدرار عن سلجماسة ، وبنى رستم عن تاهرت ، وبنى الأغلب عن تونس ، وقامت الدولة الفاطمية في شمال إفريقية . ( م 11 - تاريخ الإسلام السياسي - ج 3 )
هامش
( 1 ) البكري : المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب ص 22 - 27 . حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 50 وما يليها . ( 2 ) البيان المغرب في أخبار المغرب ج 1 ص 143 - 144 .