تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولم يقع في عهد أبى الغرانيق ما بستحق الذكر ، سوى متابعة فتح صقلية ، مقتديا في ذلك بأسلافه ، وكثرة تولية الولاة على هذه الجزيرة ، وقتل بعض هؤلاء الولاة ، إما بسبب نشوب الحرب بينهم وبين الروم ، أو نتيجة لعمله على إشعال نار العصبية القبلية بين العرب النازلين فيها . ويقول ابن عذارى إن الحرب وقعت بين المسلمين والروم في صقلية من سنة 255 ه إلى سنة 259 ه ، وإن المسلمين حاولوا في خلال هذه الفترة فتح مدينة سرقوسة وغيرها من أمهات المدن في هذه الجزيرة وفي جنوبي إيطاليا . وقد توفى أبو الغرانيق في شهر جمادى الأولى سنة 261 ه بعد أن حكم إفريقية وما يليها عشر سنين وخمسة أشهر ونصف شهر ، عاصر في خلالها من الخلفاء العباسيين المستعين والمعتز والمهتدى والمعتمد ، وأقره كل منهم على ولايته على ما جرت به العادة في ذلك العصر .

إبراهيم الثاني - زيادة اللّه الثالث :

يعتبر إبراهيم الثاني أطول أمراء الأغالبة في إفريقية عهدا بالإمارة . وقد وقعت في عهده أمور كثيرة ، منها أنه اغتصب الولاية من ابن أخيه أبى عقال بن محمد الثاني ولما يمض عليه في الإمارة غير أيام ، ثم بناء مدينة رقادة في سنة 263 ه ، وفتح سرقوسة نهائيا وسقوطها في يد المسلمين في سنة 274 ه ، وتنكيله بالموالى بالقصر القديم لأنهم ثاروا عليه ، ثم هزيمته العباس بن أحمد بن طولون في سنة 267 ه وتعتبر الحرب التي دارت بين إبراهيم الثاني والعباس بن أحمد بن طولون ، الذي خرج على أبيه كما تقدم ، من أهم الأحداث التي وقعت في عهده . وقد ذكر ابن عذارى « 1 » في إسهاب العوامل التي أدت إلى وقوع هذه الحرب ، وما وقع فيها من معارك ، وما انتهت إليه من نتائج ، كما تناول الكلام عليها مؤرخو مصر كابن الداية والمقريزي . ذلك أن العباس بن أحمد بن طولون سولت له نفسه الخروج على أبيه والتوجه إلى إفريقية ، وصغر له أتباعه من شأن إبراهيم الثاني بن أحمد الأغلى أمير هذه البلاد ، فأرسل إليه العباس كتابا يقول فيه إن أمير المؤمنين قلده أمر إفريقية ، ويأمره بالدعاء له على منابرها والاستعداد لاستقباله ، ويخبره أنه قد أقره عليها على أن يحكمها نيابة عنه .
هامش
( 1 ) البيان المغرب : ج 1 ص 143 - 144 .