2 - صفات الواثق :
كان الواثق لا يبارى في علمه وأدبه حتى سمى المأمون الأصغر لأدبه وفضله .
وقد شغف بالوقوف على آراء العلماء والحكماءفطلب من حنين بن إسحاق أن يؤلف كتابا يذكر فيه الفرق بين الغذاء والدواءو المسهل وآلات الجسدفألفه وسماه « كتاب المسائل الطبيعية » .
وقد أفرد الواثق مجلسا للمناظرة في قصره ، مقتفيا في ذلك أثر عمه المأمون .
سأل الواثق العلماء مرة في الزهدفأفاضوا القول فيه . ثم طلب إليهم أن يخبره كل منهم عن أحسن ما سمع من أقوال الحكماء الذين حضروا وفاة الإسكندر فقال أحدهم : يا أمير المؤمنين ! كل ما ذكروه حسنو أحسن ما نطق به من حضر ذلك المشهد من الحكماء « دوجانس » فقال : إن الإسكندر أمس أنطق عنه اليوم وهو اليوم أوعظ منه أمس . وقد نظم أبو العتاهية شعرا تتمثل فيه هذه الحكمة فقال :
كفى حرفا ؟ ؟ ؟ بدفنك ثم أنى * نفضت تراب قبرك من يديا
وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم أوعظ منك حيّا
وكان الواثق شاعرا يقول الشعرو يجذل العطاء للشعراء الذين زخر عصره بكثير منهم . ومن هؤلاء أبو تمام الذي مهد طريق الحكم والأمثال لأبى الطيب المتنبي وأبى العلاء المعرى .
حكم الواثق الدولة العباسية أقل من ست سنين ، ولم يول عهده أحدا . وسئل في مرض الموت أن يوصى بالخلافة لولدهفلم يقبل وقال : « لا اتحمل أمركم حيا وميتا » . وتوفى الواثق في شهر ذي الحجة سنة 232 ه . وبموته انتهى العصر الذهبي للدولة العباسيةو ذلك نتيجة طبيعية لهذه السياسة التي سار عليها أبو المعتصمالذى اعتمد على الأتراك ، وأحلهم محل العربو ما جره هؤلاء عن إثارة خواطر الأهلين بسبب تمسكهم بالبدع الدينية .