وقد أثر عن المأمون كثير من الأحاديث التي أصبحت أقرب إلى الحكم من ذلك قوله : الناس ثلاثة : فمنهم مثل الغذاء لا بد منه على كل حالو منهم كالدواء يحتاج إليه في حال المرضو منهم كالداء مكروه على كل حال .
وكان المأمون يقرب منه الشعراءكما حذق هو نفسه الشعرحتى نفقت سوقهو كثر الشعراء والمغنون وعلماء الكلام في عهده .
وكان المأمون يميل إلى الإقناع في الجدل والمناقشة « واحتمال آراء المتناظرين إذا لم تنفق مع آرائه وميولهو العمل على قطع دابر الرباء والنفاق وغيرهما من الرذائل التي كانت متفشية بين قواده وجنده .
وتوفى المأمون في آخر غزواته ببلاد الدولة البيزنطيةفقد أصابته الحمى وهو في شمال مدينة طوسو توفى في الثامنة والأربعين من عمرهو كان قد عهد بالخلافة من بعده إلى أخيه أبي إسحاق بن الرشيدو أحسن بذلك إلى أسرته وإلى نفسه .
المعتصم ( 218 - 227 / 833 - 842 )
ولد أبو إسحاق محمد المعتصم سنة 178 ه . وأمه أم ولد تسمى ماردة « 1 » وأبوه الرشيد . وكان يلي بلاد الشام ومصر في عهد أخيه المأمون . ولما مرض المأمون عهد إليه بالخلافة وعدل عن تولية ابن العباس الذي كان يتمتع بشهرة واسعة بين جند العرب . ولعل السبب الذي حمله على ذلك هو أنه رأى في شكيمة المعتصم ومتانة خلقه ما يضمن له تنفيذ السياسة التي رسمها لدولته .
وقد أوصى المأمون أخاه المعتصم وصية جاء فيها : « يا أبا إسحاق ! أدن منى واتعظ بما ترىو خذ بسيرة أخيك في القرآنو اعمل في الخلافة إذا طوقكها اللّه عمل المريد للّهالخائف من عقابه وعذابه . ولا تغتر باللّه ومهلتهفكان قد نزل بك
هامش
( 1 ) ذكرها المسعودي ( مروج الذهب ج 2 ص 345 ) ماربةو ذكرها الطبري ( ج 11 ص 9 ) والسيوطي ( ص 222 ماردة ) .