لكنه اعتذر عن قبول هذا المنصب قبل أن يطلع المأمون بنفسه على حقيقة الحال في العراق وما يليه غربا ويوجه نظره إلى الخطر انحدق به . فلما بلغ هرثمة مرو حاضرة خراسانخشى أن يخفى الفضل بن سهل خبر قدومه عن الخليفة ؛ فضرب الطبولو ما لبث أن مثل بين يديهو أفضى إليه بحقيقة الحال في الدولة الإسلامية . فجازاه على عمله هذا بحبسهو لم يزل في سجنه حتى قتل .
على أن قتل هرثمة أثار غضب رجال الجيش في بغدادو انتشرت الفوضى من جديد . فتألب أهلها على الحسن بن سهلو أقاموا المنصور بن المهدى أميرا عليهم . بعد أن تنحى عن قبول الخلافة .
وقد أثار مبايعة على الرضا بولاية العهد غضب العباسيينفنادوا بخلع المأمونو بايعوا إبراهيم بن المهدى بالخلافة كما تقدمو لقبوه المبارك . فتصدى لهم الحسن بن سهل واليه على العراق ؛ غير أنه عجز عن إخماد هذه الفتنةو ظل إبراهيم بن المهدى خليفة ببغداد مدة سنتين .
ولما علم المأمون بما وصلت إليه الحال في بغداد من الاضطرابعول على الرحيل إليها . وبينما كان في طريقه إلى تلك المدينةدس لوزيره الفضل بن سهل من قتلهفتفرق عنه أنصاره . ولما وصل إلى طوس حدثت حادثة أخرىهى وفاة على الرضاو قد انهم المأمون بقتله تقريبا إلى العباسيين .
قدم المأمون بغدادفازدحمت جموع أهلها في الطرقاتو تهلك وجوههم فرحا واستبشارا بعودة الخليفة إلى حاضرة ملكه . وبعد أن استقر الأمر للمأمون في بغدادأسند الوزارة إلى الحسن بن سهل وطلب الزواج من ابنته بوران فرحب الوزير بهذه المصاهرةو بذل على زفافها كثيرا من الأموالحتى لقد قدر بعض المؤرخين نفقات الزواج بخمسين مليون درهم .
ولما عرضت للحسن بن سهل علته التي أودت بحياتهانقطع بداره واحتجب عن الناس ؛ فاستوزر المأمون أحمد بن أبي خالدو كان على جانب كبير من رجاحة العقلكما كان كاتبا فصيحا بصيرا بعواقب الأمور . وقد استشاره
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 71
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٧١