المأمون في تولية طاهر بن الحسين على خراسانفصوب هذا الرأي . على أن طاهرا لم يلبث أن قطع الخطبة للخليفةو وضع نواة الدولة الطاهرية . فهدد المأمون وزيره ؛ وصمم على قتله إذا لم يعمل على التخلص من هذا الخارج ؛ فأرسل الوزير إلى طاهر هدية فيها كوامخ مسمومةفأكل منها ومات لساعته .
استشار المأمون الحسن بن سهل فيمن يوليه الوزارة بعد أحمد بن أبي خالد فأشار عليه بتولية أحمد بن يوسف وأبى عباد بن يحيى وقال : هما أعرف الناس بطبع أمير المؤمنين : فقال له . اختر لي أحدهمافاختار أحمد بن يوسف فاستوزره .
وكان أحمد بن يوسف كاتبا أديبا وشاعراعالما بأمور الدولة وآداب الملوك .
استشاره المأمون في رجل كان يكرهه أحمدفوصفه وذكر محاسنهفقال له المأمون : يا أحمد ! لقد مدحته على سوء رأيك فيه ومعاداته لكفقال : لأنى لك كما قال الشاعر :
كفى ثمنا بما أسديت أنى * صدقتك في الصديق وفي عدائى
وأنى حين تندبني لأمر * يكون هداك أغلب من هوائى
2 - صفات المأمون وأخلاقه - وفاته :
وكان المأمون يتحلى بكثير من الصفات التي امتاز بها عن سائر الخلفاء العباسيين . من ذلك ميله إلى العفو وكراهته للانتقام . وليس أدل على ظهور هذه الصفة فيه من عفوه عن إبراهيم بن المهدى الذي تربع في كرسي الخلافة نحوا من سنتينو عن الفضل بن الربيع الذي حرمه من السلاح والعتاد الذي كان أبوه الرشيد قد أوصى بتسليمه إليه بعد وفاتهفإنه مع ذلك لم يعمل على التخلص منه وقال : أما القتل فلا أقتله . ولكن أجعله بحيث إذا قال لم يطع وإذا دعا لم يجب . وهذا أقل ما كان ينتظر من المأمونو لا سيما بعد أن بلغه ما كان من تنازع الفضل بن الربيع مع علي بن عيسىو توجيهه معه فيدأ من الفضة بعد أن تنازعا في الفضة والحديد ليقيده بها .
وقد تحلى المأمون بكثير من الصفات التي ترجح كفة الحكم له في نظر