آسياو كانوا يقيمون على سواحل الخليج الفارسي ، وانتهزوا قيام الفتنة بين الأمين والمأمونفاستولوا على طريق البصرة . ولما عاد المأمون إلى بغداد ندب عيسى بن يزيد الجلودي لمحاربتهم ( سنة 205 ه ) . وفي سنة 206 ه ولى المأمون داود بن ماسجور البصرة وكور دجلة واليمامة والبحرينو ندبه لمحاربة الزط .
فلم يكن لحربه هو ومن سبقه من القواد أثر ظاهربدليل قول نصر بن شبت عن المأمون حين ألح في أن يطأ نصر بساطة : إنه لم يقو على أربعمائة ضفدع تحت جناحه . واستمر الزط يقاتلون العباسيين إلى أيام المعتصم حيث قضى عليهم في سنة 219 ه .
وفي عهد المأمون ثار المصريون سنة 210 هفبعث عبد اللّه بن طاهر لإخماد هذه الثورةفاستولى على الفسطاط وأقر الأمن . ثم تفرغ لإصلاح البلادو زاد في جامع عمرو بن العاص . ولكن ولايته لم يطل أمدهافعاد إلى العراقو عادت الثورات في مصر سيرتها الأولىو انتقض القبطو خرج فريق من عرب مصر الذين كانوا يناصرون الأمين ؛ فندب المأمون قائده الأفشينثم جاء إلى هذه البلاد بنفسه وأعاد الأمن إلى نصابه « 1 » .
على أن الحسن بن سهل لم يتمكن من سياسة أهل العراق بالحزم . كما شاع في تلك البلاد بعد خروج طاهر بن الحسين منهاأن الفضل بن سهل قد استبد بالأمور دون المأمونو أنه أنزله قصرا حجبه فيه عن أهل بيته وقوادهمما أثار استباء بني هاشم ووجوه الناس في بلاد العراق . وثارت القلاقل في الأمصار فقامت بضواحى الكوفة ( سنة 199 ه ) فتنة بزعامة أبى السراياالذى كان يدعو لأحد العلويينو أوقع الهزيمة بجوش الحسن بن سهلمما اضطر أخاه الفضل - برغم شدة حقده على هرثمة - إلى أن يرسله على رأس جيش كبير لقمع حركة أبى السرايا الذي حلت به الهزيمة .
ولما قضى هرثمة على ثورة أبى السرايا ، ولاه الخليفة بلاد الشام والحجاز ؛
هامش
( 1 ) للقريزى : خطط ج 2 ص 492 .