أسباب الشقاءأمكن عادية الدهر من نفسه . وقد جعلك اللّه فوق كل ذي ذنبكما جعل كل ذي ذنب دونك . فإن تعاقب فبحقكو إن تعف فبفضلك قال : بل أعفو يا إبراهيمفكبر ثم خر ساجدا . وقيل إن إبراهيم كتب بهذا الكلام إلى المأمون وهو مختف ، فوقع المأمون في حاشية رقعته : القدرة تذهب الحفيظةو الندم توبةو بينهما عفو اللّهو هو أكبر ما نسأله » .
وفي عهد المأمون شق نصر بن شبث عصا الطاعة . وكان عربيا يتعصب للأمين لأنه يمثل العنصر العربي وينقم على المأمون لاتخاذه الخراسانيين دون العرب أنصارا له . وقد تغلب نصر على ما جاوره من البلادو شايعه كثير من العرب . ولما انتصر طاهر بن الحسين على الأمين واستولى على العراقندبه المأمون لمحاربة نصرو ولى الحسن بن سهل العراقو طلب من طاهر بن الحسين أن يسير لمحاربة نصرو أن يتخذ الرقة مركزا لأعماله الحربية . ولكن طاهرا لم يجد في حرب نصرلأنه كان يحقد على المأمون ووزيره الفضل بن سهللانتزاعه بلاد العراق منهو أحرزت جيوش نصر بن شبت النصر على جيوش طاهر بن الحسين . وأراد بعض العلويين أن يقيموا خليفة منهمفأبى نصر ذلك عليهم وقال : إنما هواي في بنى العباسو إنما حاربتهم محاماة عن العرب ، لأنهم يقدمون عليهم العجم . ولما قدم المأمون بغداداستدعى طاهرا وولى ابنه عبد اللّه بن طاهر خراسانو كتب له كتابا مشهورا يوصيه فيه بمحاربة نصرفجد في حربه وحاصره حتى طلب الأمان . وكان المأمون قد ندب إليه من يؤمنهفأجاب على ألا يطأ بساط المأمون فأبى الخليفةو استمرت الحرب سجالا بين الفريقين حتى أرغم نصر على طلب الأمانو سبق إلى بغداد في شهر صفر سنة 210 ه بعد أن حارب جيوش المأمون نحوا من خمس سنين « 1 » .
كذلك عكر الزط صفو المأمون . وهم قوم من أخلاط الناس غلبوا على طريق البصرة وعاثوا فيهاو أفسدوا البلادو هم المعروفون بالنور . وأصلهم من هنود
هامش
( 1 ) الطبري ج 10 ص 258 وما يليها في حوادث سنة 205 ه إلى سنة 210 ه .