وقد ثار أهل بغداد وولوا إبراهيم بن المهدى الخلافة حين كان المأمون بمرو .
فلما أحسن الناس بقدوم المأمون خلعوا إبراهيمفاختفى ثم قبض عليهفعفا عنه المأمونو قربه إليه . وقد قبض على إبراهيم في سنة 210 هعقب اكتشاف مؤامرة بزعامة إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام المعروف بابن عائشةترمى إلى اغتيال المأمون وتولية إبراهيم بن المهدى الخلافة . أما ابن عائشة فقد أمر المأمون بأن يقام ثلاثة أيام في الشمس ، ثم ضرب بالسياط وحبس ثم قتل وصلب وأعقب ذلك القبض على إبراهيم بن المهدى وهو متزى يزى امرأة . يقول الطبري « 1 » : أخذ إبراهيم . . . وهو متنقب مع امرأتين في زي امرأةأخذه حارس أسود ليلافقال : من أنتنو أين تردن في هذا الوقت ؟
فأعطاه إبراهيم فيما ذكر خاتم ياقوت كان في يده ؛ له قدر عظيم ليخليهن ولا يسألهن . فلما نظر الحارس إلى الخاتم استراب بهن وقال : هذا خاتم رجل له شأن فرفعهن إلى صاحب المسلحةفأمرهن أن يسفرنفتمتع إبراهيم .
فجذبه صاحب المسلحة . فبدت لحيتهفرفعه إلى صاحب الحسر فعرفهفذهب به إلى باب المأمونفأعلم بهفأمر بالاحتفاظ به في الدار . فلما كان غداة الأحد أقعد في دار المأمونلينظر إليه بنو هاشم والقواد والجندو صبروا المقنعة التي كان متنقبا بها في عنقهو الملحقة التي كانت ملتحفا بها في صدرهليراه الناس ويعلموا كيف أخذ . فلما كان يوم الخميس حوله المأمون إلى منزل أحمد بن أبي خالد فحبسه عندهثم أخرجه المأمون معهحيث خرج إلى الحسن بن سهل بواسط فقال الناس إن الحسن كلمه فيهفرضى عنه وخلى سبيلهو سيره عند أحمد بن أبي خالد وسير معه خالد بن يحيى بن معاذو خالد بن يزيد بن مزيد يحفظانه .
إلا أنه موسع عليه عند أمه وعيالهو يركب إلى دار المأمون وهؤلاء معة يحفظونه .
فلما أدخل على المأمون قال له : هية يا إبراهيم ! فقال : يا أمير المؤمنين ! ولى التأثر بحكم ؟ ؟ ؟ في القصاص ، والعفو أقرب للتقوىو من تناوله الاغترار بما مد له من
هامش
( 1 ) ج 10 ص 270 - 271 .