أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وأمر اللّه لا بد واقع
أبا جعفر هل كاهن أو منجم * لك اليوم من ريب المنية نافع « 1 »
ولما قرأ المنصور هذين البيتينأيقن بالفضاء أجلهفمات بعد ثلاثة أيام .
ولم يحصر عند وفاة المنصور إلا خدمة ومولاه الربيع بن يونس . فكتم الربيع خير موتهو منع النساء وغيرهن من البكاء والصراخ عليه ولما أصبح الصباح وشاع نبأ موتهحضر أهل بيته وجلسوا مجالسهم . وجاء بعض العلويين وغيرهمو ملئوا السرادق الذي ضرب لهثم خرج الربيع إليهمو في يده قرطاس ففضه وقرأ ما فيه فإذا به : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ! من عبد اللّه المنصور أمير المؤمنين إلى من خلف من بني هاشم وشيعته من أهل خراسان وعامة المسلمين » ، ثم رمى القرطاس من يده وبكىفأبكى الناسثم تناول القرطاسو قال : قد أمكنكم البكاءو لكن هذا عهد عهده أمير المؤمنين . ولا بد من أن نقرأه عليكم فأنصتوا رحمكم اللّهفسكت الناسثم قرأ : أما بعدفإنى كتبت كتابي هذا وأنا حي في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة . وأنا أقرأ عليكم السلام وأسأل اللّه ألا يفتنكم بعدى ولا يلبسكم شيعاو لا يذيق بعضكم بأس بعض .
يا بني هاشم ويا أهل خراسان ! ثم أخذ في وصيتهم بالمهدى وإذكارهم البيعة له وحصنهم على القيام بدولته والوفاء له إلى آخر الكتاب « 2 » .
عند ذلك أذن للأكابر والمسنين من أهل البيتثم لعامتهم ؛ فأخذ الربيع منهم البيعة للمهدى بن المنصورو لعيسى بن موسى من بعده . ثم دعا بالقواد فبايعواو خرج موسى بن المهدى إلى مجلس العامة فبايع من بقي من القواد والوجوه . ثم توجه العباس بن محمد ومحمد بن سليمان إلى مكةفبايع كثير من أهل مكة والمدينة الذين حضروا موسم الحج .
هامش
( 1 ) ورد الشطر الثاني من هذا البيت في مروج الذهب للمسعودي ( ج 2 ص 245 ) .
يرد فضاء اللّه أم أنت جاهل .
( 2 ) الطبري ج 9 ص 323 - 324 .