والصنف الثالث منهم هم الذين أحاطوا علما بطرق الأخبار والسنن المأثورة عن النبي عليه السلامو ميزوا بين الصحيح والسقيم منهاو عرفوا أسباب الجرح والتعديل « 1 » ولم يخلطوا علمهم بذلك بشئ من بدع أهل الأهواء الضالة .
والصنف الرابع منهم قوم أحاطوا علما بأكثر أبواب الأدب والنحو والتصريفو جروا على سمت « 2 » أئمة اللغة كالخيل وأبى عمرو بن العلاء وسيبويه والفراء والأخفش والأصمعي والمازني وأبى عبيدو سائر أئمة النحو من الكوفيين والبصريين الذين لم يخلطوا علمهم بذلك بشئ من بدع القدرية أو الرافضة أو الخوارج .
ومن مال منهم إلى شئ من الأهواء الضالة لم يكن من أهل السنةو لا كان قوله حجة في اللغة والنحو . والصنف الخامس منهم هم الذين أحاطوا علما بوجود قراءات القرآنو بوجود تفسير آيات القرآن وتأويلها على وفق مذاهب أهل السنة دون تأويلات أهل الأهواء الضالة . والصنف السادس منهم الزهاد الصوفية الذين أبصروا فأقصروا واختبروا فاعتبروا . ورضوا بالقدر وقنعوا بالميسور وعلموا أن السمع والبصر والفؤادكل مسؤول عن الخير والشر ومحاسب على مثاقيل الذرفأعدوا خير الاعتداد ليوم المعادو جرى كلامهم في طريق العبارة والإشارة على سمت أهل الحديث دون من يشترى لهو الحديثلا يعملون الخير رياء ولا يتركونه حياء . دينهم التوحيد ونفى التشبيهو مذهبهم التفويض إلى اللّه تعالى والتوكل عليه والتسليم لأمره والقناعة بما رزقواو الإعراض عن الاعتراض عليه
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 3 » .
والصنف السابع منهم قوم مرابطون في ثغور المسلمين في وجوه الكفرة يجاهدون أعداء المسلمينو يحمون حمى المسلمين ويذبون على حريمهم وديارهم .
هامش
( 1 ) الجرح : الذنب الذي يجعل صاحبه غير أهل لرواية الحديثو التعديل هو إثبات الصفات التي تجعله غير عرضة للتجريح .
( 2 ) السمت : الطريق .
( 3 ) سورة الحديد : 21 سورة الجمعة : 4 .