الملحق العاشر أصناف أهل السنة كما ذكره البغدادي « 1 »
وقد ذهب البغدادي صاحب كتاب الفرق بين الفرق إلى القول « إن أهل السنة والجماعة ثمانية أصناف من الناس : صنف منهم أحاطوا العلم بأبواب التوحيد والنبوة وأحكام الوعد والوعيد والثواب والعقابو شروط الاجتهاد والإمامة والزعامة . وسلكوا في هذا النوع من العلم ظرف الصفاتية « 2 » من المتكلمين الذين تبرءوا من التشبيه والتعطيلو من بدع الرافضة والخوارج والجهمية والتجارية وسائر أهل الأهواء الضالة .
والصنف الثاني منهم أئمة الفقه من فريقى الرأي والحديث من الذين اعتقدوا في أصول الدين مذهب الصفاتية في اللّه وفي صفاته الأزلية وتبرءوا من القدر والاعتزالو أثبتوا رؤية اللّه بالأبصار من غير تشبيه ولا تعطيلو أثبتوا الحشر من القبور مع إثبات السؤال في القبرو مع إثبات الحوض والصراط والشفاعة وغفران الذنوب التي دون الشركو قالوا بدوام نعيم الجنة على أهليها ودوام عذاب النار على الكفرةو قالوا بإمامة أبى بكر وعمر وعثمان وعلىو أحسنوا الثناء على السلف الصالح من الأمةو رأوا وجوب الجمعة خلف الأمةالذين تبرءوا من أهل الأهواء الضالةو رأوا وجوب استنباط أحكام الشريعة من القرآن والسنة ومن إجماع الصحابةو رأوا جواز المسح على الخفين ووقوع الطلاق الثلاث ورأوا تحريم المتعةو رأوا وجوب طاعة السلطان فيما ليس بمعصية . ويدخل في هذه الجماعة أصحاب مالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وابن أبي ليلى وأصحاب أبي ثور وأصحاب أحمد بن حنبلو أهل الظاهر وسائر الفقهاء الذين اعتقدوا في أبواب العقلية أصول الصفاتيةو لم يخلطوا فقهه بشئ من بدع أهل الأهواء الضالة .
هامش
( 1 ) الفرق بين الفرق ص 300 - 303 .
( 2 ) الصفاتية . هم يثبتون صفات اللّه .