الملحق التاسع رد أبى جعفر للمنصور على محمد النفس الزكية « 1 »
« بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد ! فقد بلغني كلامكو قرأت كتابك فإذا جل فخرك بقرابة النساء لتضل به الجفاة والغوغاء . ولم يجعل اللّه النساء كالعمومة والآباءو لا كالعصبة والأولياءلأن اللّه جعل العم أباو بدأ به في كتابه على الوالدة الدنيا . ولو كان اختيار اللّه لهن على قدر قرابتهنكانت آمنة أقربهن رحماو أعظمهن حقاو أول من يدخل الجنة غدا .
ولكن اختيار اللّه لخلقه على علمه لما مضى منهمو اصطفائه لهم .
وأما ما ذكرت من فاطمة أم أبى طالب وولادتهافإن اللّه لم يرزق أحدا من ولدها الإسلام لا بنتا ولا ابنا . ولو أحدا رزق الإسلام بالقرابةرزقه عبد اللّهأولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ؛ ولكن الأمر للّه يختار لدينه من يشاء . قال اللّه عز وجل
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
« 2 » .
ولقد بعث اللّه محمدا عليه السلام وله عمومة أربعةفأنزل اللّه عز وجل
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 3 » فأنذرهم ودعاهمفأجاب اثنان أحدهما أبى وأبى اثنان أحدهما أبوكفقطع اللّه ولايتهما منهو لم يجعل بينه وبينهما إلا ولا ذمة ولا ميراثا . وزعمت أنك ابن أخف أهل النار عذاباو ابن خير الأشرار . وليس في الكفر باللّه صغيرو لا في عذاب اللّه خفيف ولا يسير وليس في الشر خيارو لا ينبغي لمؤمن يؤمن باللّه أن يفخر بالنارو سترد لتعلم
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) الطبري ج 9 ص 211 - 213 .
( 2 ) سورة القصص 28 : 56 .
( 3 ) سورة الشعراء 26 : 214 .
( 4 ) سورة الشعراء 26 : 227 .