الملحق الخامس نهاية بابك الخرمى « 1 »
وقد وصف المسعودي نهاية بابك الخرمى وصفا مسهبا فقال : « فلما استشعر بابك ما نزل به وأشرف عليههرب من موضعه وزال عن مكانهفتنكر هو وأخوه وولده وأهله ومن تبعه من خواصهو قد تزيا بزى السفر وأهل التجارة والقوافلفنزل موضعا من بلاد أرمينية على بعض المياه ؛ وبالقرب منهم راعى غنمفابتاعوا منه شاة وشاءوا شراء شئ من الزاد لهمفمضى من فوره إلى سهل ابن سنباطفأخبره الخبر وقال : وهو بابك لا شك فيه .
وقد كان الأفشين لما هرب بابك من موضعه وزال عن جبله خشي أن يعتصم ببعض الجبال المنيعة أو يتحصن ببعض القلاعأو ينضاف إلى بعض الأمم القاطنة ببعض تلك الديارفيكثر جمعه وينضاف إليه فلال عسكره فيرجع إلى ما كان من أمره . فأخذ الطرقو كاتب البطارقة في الحصون والمواضع من بلاد أرمينية وأذربيجان والران والبيلقان وضمن في ذلك الرغائب . فلما سمع سهل بن سنباط من الراعي ما أخبره بهسار من فوره فيمن حضر من عدده وأصحابه ؛ حتى أتى الموضع الذي به بابك . فترجل له ودنا منه وسلم عليه بالملك وقال له : أيها الملك ! قم إلى قصرك الذي فيه وليك وموضع يمنعك فيه اللّه من عدوك ؛ فسار معه إلى أن أتى قلعتهو أجلسه على سريرهو رفع منزلته ووطأ له منزلته ومن معهو قدمت المائدة وقعد يأكل معهفقال له بابك بجهله وقلة معرفته بما هو فيه وما دفع إليه : أمثلك يأكل معي ؟ فقام سهل عن المائدة وقال أخطأت أيها الملكو أنت أحق من احتمل عبده إذ كانت منزلتي ليست بمنزلة من يأكل مع الملوكو جاءه بحداد وقال له : مد رجليك أيها الملكو أوثقه بالحديدفقال له بابك : أغدروا يا سهل ؟ قال يا بن الخبيثة ؟ إنما أنت راعى غنم وبقرما أنت
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 350 - 351 .