تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
والتدبير للملك ونظم السياسات ؟ وقيد من كان معه‌و أرسل إلى الأفشين يخبر الخبر وأن الرجل عنده‌فسرح إليه الأفشين أربعة آلاف فارس عليهم الحديد وعليهم خليفةيقال له بوغادةفتسلمه ومن معه‌و أتى به إلى الأفشين‌و معه ابن سنباط ؛ فرفع الأفشين منزلة سهل‌و خلع عليه‌و جمله وتوجه‌و قاد بين يديه وأسقط عنه الخراج‌فأطلقه‌و أطلق الطيور إلى المعتصم‌و كتب إليه بالفتح . فلما وصل إليه ذلك ضج الناس بالتكبيرو عمهم الفرح وأظهروا السرور وبثت الكتب إلى الأمصار بالفتح . وقد كان أفنى عساكر السلطان‌فسار الأفشين ببابك وتنقل بالعساكر حتى أتى سر من رأى ، وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائتين . وتلقى الأفشين هارون بن المعتصم وأهل بيت الخلافة ورجال الدولةو نزل بالموضع المعروف بالفاطول على خمسة فراسخ من سامراو بعث إليه بالقليل الأشهب‌و كان قد حمله بعض ملوك الهند إلى المأمون وكان فيلا عظيما وقد جلل بالديباج الأحمر والأخضر وأنواع الحرير الملون‌و معه ناقة عظيمة نجيبة قد جللت بما وصفناه . وحمل إلى الأفشين دراعة من الديباج الأحمرمنسوجة بالذهب‌و قد رصع صدرها بأنواع الياقوت والجوهرو دراعة دونها وقلنسوة عظيمة كالبرنس ذات سفاسك بألوان مختلفةو قد نظم على القلنسوة كثيرا من اللؤلؤ والجواهر وألبس بابك الدراعةو ألبس أخوه الأخرىو جعلت القلنسوة على رأس بابك‌و على رأس أخيه نحوها . وقدم إليه الفيل وإلى أخيه الناقة . فلما رأى صورة الفيل استعظمه‌و قال : ما هذه الدابة العظيمة ! واستحسن الدراعة وقال : هذه كرامة ملك عظيم جليل إلى أسيرفقد العز ذليل‌أخطأته ؟ ؟ ؟ الأقدار وزالت عنه الجدود وتورطنه المحن‌إنها الفرحة تقتضى ترحة . وضرب له المصاف صفين‌فى الخيل والرجل والسلاح والحديد والرايات والبنود من القاطول إلى سامرامدد واحد متصل غير منفصل‌و بابك على الفيل‌و أخوه وراءه على الناقة والفيل يخطر بين الصفين به‌و بابك يخطر ذات اليمين وذات الشمال ويميز الرجال والعددو يظهر الأسف والحنين على ما فاته من سفك دمائهم‌غير مستعظم لما يرى من كثرتهم‌و ذلك يوم الخميس لليلتين خلتا من صفر سنة ثلاث
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 456 | حسن ابراهيم حسن