تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فلم يزل به حتى نقصه درهماثم أخذ المقاديرو نظر مقدار الطاق من الحجرة حتى عرفه . ثم أخذ الوكلاء والمسيب يحملان النفقات‌و أخذ معه الأمناء من البنائين والمهندسين حتى عرفوه قيمة ذلك‌فلم يزل يحسبه شيئا فشيئاو حملهم على ما رفع في أجرة بناء الطاق‌فخرج على المسيب مما في يده ستة آلاف درهم ونيف . فأخذه بها واعتقله‌فما برح من القصر حتى أداها إليه » . وكان المنصور حريصا على جمع المال كما كان أحرص منه على إنفاقه . وكان يغلب عليه الشح حتى ضرب المثل بشحه وحرصه‌فسمى أبا الدوانيق‌و المنصور الدوانيقىلتشدده في محاسبة العمال والصناع على الحبة والدانق‌و هو مقدار لا يزيد على سدس درهم . فإنه لما بنى في مدينة بغداد كان ينظر في العمارة بنفسه‌فيحاسب الصناع والأجراء فيقول لهذا : أنت نمت القائلة ؟ ؟ ؟ ولهذا أنت لم تبكر إلى عملك ولغيره : أنت انصرفت ولم تكمل اليوم‌فيعطى كل واحد منهم بحسب ما عمل في يومه‌فلا يكاد يعطى أجرة يوم واحد . وقال المسعودي « 1 » : وكان المنصور من الحزم وصواب الرأي وحسن السياسة على ما تجاوز كل وصف . وكان يعطى الجزيل والخطير ما كان إعطاؤه حرماو يمنع الحقير اليسير ما كان إعطاؤه تضييعا وكان كما قال زياد : لو أن عندي ألف بعير وعندي بعير أجرب‌لقمت عليه قيام من لا يملك غيره . وخلف ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار . وكان مع هذا يضن بماله وينظر فيما لا ينظر فيه العوام . ووافق صاحب مطبخه على أن له الرموس والأكارع والجلود وعليه الحطب والتوابل . وقد وصف صاحب الفخري « 2 » المنصور في هذه العبارة فقال : كان المنصور من عظماء الملوك وحزمائهم‌و عقلائهم وعلمائهم‌و ذوى الآراء الصائبة منهم والتدبيرات السديدةو قورا شديد الوقارحسن الخلق في الخلوةمن أشد الناس احتمالا لما يكون من عبث أو مزاح . فإذا لبس ثيابه وخرج إلى المجلس العام
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 245 - 346 . ( 2 ) ص 141 - 142 .