تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الأئمة ؛ فإن من أسر غش إمامه أظهر اللّه سريرته في فلتات لسانه وسقطات أفعاله وأبداها اللّه لإمامه‌الذى بادر بإعزاز دينه به وإعلاء حقه بفلجه . إنا لم نبخسكم حقوقكم ولم نبخس الذين حقه عليكم . إنه من نازعنا هذا القميص أوطأناه ما في هذا الغمد . وإن أبا مسلم بايعنا وبايع لنا أنه من نكث بيعتنا فقد أباح دمه لناثم نكث بنا هو فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لناو لم تمنعنا رعاية الحق من إقامة الحق عليه « 1 » . إلا أنه يؤخذ على المنصور ميله لسفك الدماء وإن لم يكن قد بلغ في ذلك ما بلغه أخوه أبو العباس من قبله . ومما يؤخذ عليه أيضا غدره بمن أمنه‌الأمر الذي يحط شأنه في نظر التاريخ . فقد غدر غدرات ثلاثا : غدر بابن هبيرة وقد أعطاه الأمان‌و لم يبد منه ما يدعو إلى الفك به‌و غدر بعمه عبد اللّه بن علي بعد أن أمنه‌و غدر بأبى مسلم بعد أن طمأنه . ومما يدل على ميله إلى انتهاك حرمة العهودمعاملته لزوجته‌و كان قد تعهد لها ألا يتزوج عليهاو شهد الشهود بذلك . فلما ولى الخلافةأخذ يستفتى الفقهاء والقضاة من الأمصار الإسلامية في فسخ ذلك العقدلو لا أن وافاها الأجل بعد عشرين سنة من خلافته . ولا يخفى ما ينطوى تحت هذا العمل من محاولة تعريض فقهائه لمخالفة ضمائرهم وعدم رعاية ذممهم « 2 » . روى الطبري « 3 » في سبب وفاة المنصور ، أنه خرج سنة 158 ه مشيعا ابنه المهدى حين وجهه إلى الرقةفشج فيما بين حاجبيه وصرع من يومه . وكان المنصور بكثر من الطعام ولا يعمل بنصيحة الأطباءحتى أدى ذلك إلى اشتداد علته وأودى بحياته . وقد روى علي بن محمد بن سليمان النوفلي عن أبيه قال : كان المنصور لا يستمرىء طعامه ويشكو ذلك إلى المتطببين‌و يسألهم أن يتخذوا له الجوار شنات . فكانوا يكرهون ذلك ويأمرونه أن يقل من الطعام ويخبرونه أن الجوار شنات تهضم في الحال‌و تحدث من العلة ما هو أشد
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 236 . ( 2 ) الطبري ج 9 ص 309 . ( 3 ) ج 9 ص 290 - 292 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 37 | حسن ابراهيم حسن