يا أبا عبد اللّه ! مالك ؟ قلت : الخير الذي يعرفه أمير المؤمنينقال : وما عليك ؟
قلت : ثلاث بنات والمرأة وخادم لهنفقال لي : أربع في بيتك ؟ قلت : نعم ! قال : فو اللّه لردد ذلك على حتى ظننت أنه سيمولنىثم رفع رأسه إلىفقال :
أنت أيسر العربأربع مغازل في بيتك ! » .
ومما يدل على حرص المنصور في النفقات ما رواه الطبري « 1 » عن الفضل بن الربيعقال : « وذكر عن علي بن محمد بن الفضل بن الربيعحدثه أن المنصور لما فرغ من بناء قصره بالمدينة دخله فطاف فيه واستحسنه واستنظفهو أعجبه ما رأى فيهغير أنه استكثر ما أنفق عليهو نظر إلى موضع فيه استحسنه جدا فقال لي : اخرج إلى الربيع فقل له : اخرج إلى المسيب فقل له يحضرني الساعة بناء فارها . فخرجت إلى المسيب فأخبرته فبعث إلى رئيس البناتين فدعاه فأدخله على أبى جعفرفلما وقف بين يديه قال له : كيف عملت لأصحابنا في هذا القصر ؟ وكم أخذت من الأجرة لكل ألف آجرة ولبنة ؟ فبقى البناء لا يقدر على أن يرد عليه شيئافخافه المسيبفقال له المنصور : مالك لا تتكلم ؟ فقال : لا علم لي يا أمير المؤمنينقال : ويحك ! قل وأنت آمن من كل ما تخافقال :
يا أمير المؤمنين لا واللّه ما أقف عليه ولا أعلمهفأخذ بيده وقال له : تعال لأعلمك اللّه خيراو أدخله الحجرة التي استحسنهافأراه مجلسا كان فيهافقال له : انظر إلى هذا المجلس وابن لي بإزائه طاقا يكون شبيها بالبيتلا تدخل فيه خشبا . قال :
نعم يا أمير المؤمنين . فأقبل البناءو كل مزمعه يتعجبون من فهمه بالبناء والهندسة فقال له البناء : ما أحسن أن جئ به على هذا ولا أقوم به على الذي تريدفقال له :
فأنا أعينك عليهقال : فأمر بالآجر والجص فجىء به ثم أقبل يحصى جميع ما دخل في بناء الطاق من الآجر والجص . ولم يزل كذلك حتى فرغ منه في يومه وبعض اليوم الثانىفدعا المسيب فقال له : ادفع أجره على حسب ما عمل معك . فحاسبه المسيب فأصابه خمسة دراهمفاستكثر ذلك المنصور وقال : لا أرضى إليه بذلك
هامش
( 1 ) ج 9 ص 263 .