تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فاستعبر المنصور وقال له : عظني يا عمروقال : يا أمير المؤمنين ! إن اللّه أعطاك الدنيا بأسرهافاشتر نفسك منها ببعضهاو إن هذا الذي في يديك لو بقي في يد غيرك لم يصل إليك‌فاحذر ليلة تمخض بيوم لا ليلة بعده .

أخلاق المنصور وصفاته - وفاته :

ذهب بعض المؤرخين إلى القول إن للمنصور كان أعظم الخلفاء العباسيين شدة وبأسا ويقظة وحزما وصلاحا واهتماما بمصالح الرعية وجدا في بلاطه . وهو يعتبر بحق المؤسس الثاني للدولة العباسية كل كان عبد الملك بن مروان بالنسبة للدولة الأموية . ولا غرو فإن كلا الرجلين استطاع بما أوتيه من حزم وعزم أن ينتشل بلاده من عبث العاثين وخطر الخوارج‌و أن يوطد دعائم ملكه على أسس قوية من النظام . قال الطبري « 1 » : « كان المنصور أحمر طويلا نحيفا خفيف العارضين » وكان ميالا بطبيعته إلى النظام الذي هو أساس نجاح الأعمال . فكان ينظر في صدر النهار في أمور الدولة وما يعود على الرعية من خير . فإذا صلى العصر جلس مع أهل بيته‌فإذا صلى العشاء نظر فيما يرد عليه من كتب الولايات والثغور وشاور وزيره ومن حضر من رجالات دولته فيما أراد من ذلك‌فإذا مضى ثلث الليل انصرف سماره‌و قام إلى فراشه‌فنام الثلث الثانىثم يقود من فراشه فيتوضأ . ويجلس في محرابه حتى مطلع الفجرثم يخرج فيصلى بالناس ثم يدخل فيجلس في إيوانه ويبدأ عمله كعادته في كل يوم . اشتهر المنصور بالجد في بلاطه‌فلم يعرف عنه ميل إلى اللهو والعبث . روى الطبري عن حماد التركي أن المنصور سمع يوما في داره جلبةفقال : ما هذا يا حماد ؟ أنظر ! فذهب فإذا خادم له قد جلس بين الجواري وهو يضرب لهن بالآلة الموسيقية المعروفة بالطنبورو هن يضحكن ؛ فمشى رويدا رويدا حتى أشرف عليهن . فلما رأينه تفرقن‌فأمر المنصور مولاه بأن يضرب رأس الخادم بالطنبورفلم يزل
هامش
( 1 ) ج 9 ص 299 .