في هذا الجام مائة لسانفقال مراقب خادمه : يا أمير المؤمنين ! فيها أكثر من مائة وخمسينفاستحلفه عن مبلغ ثمن السمكفأخبره أنه قام بأكثر من ألف درهم فرفع الرشيد يده وحلف أن لا يطعم شيئا دون أن تحضره مراقب ألف درهم . فلما حضر المال أمر أن يتصدق به وقال : أرجو أن يكون كفارة لسرفك في إنفاقك على جام سمك ألف درهم .
وقد بلغت نفقة المأمون في اليوم ستة آلاف ديناركان ينفق منها مبلغا كبيرا على مطابخه « 1 » .
وكان أهل بغداد يتفننون في الطعام ويسرفون في اجتلاب ألوانه في غير مواعيدهامن صيد وفاكهة وخضرواتحتى كانوا يزنون هذه الأطعمة أحيانا بما يعادلها في الوزن من الفضة كما تقدم . كما كانوا يجلبون ألوان الطعام مثل السمك والحبوب والجبن وما إلى ذلك من البلاد الأخرى كفارس وعمان والهند « 2 » .
وعلى الرغم من أن الخلفاء العباسيين قد يشربون التبيذلم يسمح كثير منهم بتناوله على موائدهم . فقد ذكر الطبري أن بختيشوع الطبيب لما قدم على أبى جعفر المنصور « من السوس ودخل عليه في عصره بباب الذهب ببغدادأمر له بطعام يتغذى به فلما وضعت المائدة بين يديه قال : شرابفأخبر المنصور بذلك فقال :
دعوه . فلما حضر العشاء فعل به مثل ذلكفطلب الشراب فقيل له : لا يشرب على مائدة أمير المؤمنين الشرابفتعشى وشرب ماء دجلة . فلما كان من الغد نظر إلى مائة وقال . ما كنت أحسب أن شيئا يجزى من الشراب ( يغنى عنه ) فهذا ماء دجلة يجزى من الشراب » .
ومما ذكره المقريزي عن حلول المأمون وبعض أفراد أسرته وكبار رجال دولته في ضيعة إحدى نساء القبط عندما قدم مصر في سنة 217 هو ما قدم إليهم من طعام وشرابو ما يذكر في سبيل إكرامهم وتوفير أسباب الراحة لهم
هامش
( 1 ) كتاب الفخري ص 207 .
( 2 ) الطبري ج 10 ص 52 .